-وذكر الجاحظ هذه الأبيات على نسق غير هذا مع زيادة وتغيير نظم بعض الأبيات وهي:
أقبلت أهرب لا آلو مباعدة في الأرض منهم فلم يحصنِّيَ الهرب
فقصر أوس فما والت حنادقه فلا النوارس فالماخور فالخرب
فأيما موقل منها اعتصمت بها فمن ورائي حثيثا منهم الطلب
لما رأيت بأني لست معجزهم فوتا ولا هربا قد بت أحتجب
فصرت في البيت مسرورا به جدلا عن علم ما غاب عني منهم الكتب
فردا تحدثني الموتى وتنطق لي فليس لي في أناس غيرهم إرب
لله من جلساء لا جليسهم ولا خليطهم للسوء مرتقب
لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم ولا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها أخرى الليالي على الأيام وانشغبوا
فأيما أدب منهم مددت يدي إليه فهو قريب من يدي كتب
إن شئت من محكم الآثار يرميها إلى النبي ثقات خيرة نجب
إن شئت من عرب علما بأولهم في الجاهلية تنبيني بها العرب
أو شئت من سير الأملاك من عجم تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب
حتى كأني قد شاهدت عصرهم وقد مضت دونهم من دهرنا حقب
يا قائلا قصرت في العلم بهيبة أمسى إلى الجهل فيما قال ينتسب
إن الأوائل قد باتوا بعلمهم خلاف قولك ما بانوا وما ذهبوا
ما مات مثل امرئ أبقى لنا أدبا يكون منه إذا ما مات يكتسب
ومما يحفظ قديما:
نعم المؤانس والجليس كتاب تخلو به إن ملك الأصحاب
لا مفشيا سرا ولا متكبرا وتفاد منه حكمة وصواب