أحدهما: جواز الإقدام الذي هو أعم من الوجوب، والندب، والإباحة [وهو المباح في اصطلاح المتقدمين] [1] .
والتفسير الآخر: استواء الطرفين، وهو: المباح في اصطلاح المتأخرين، فالمراد [2] من الأمرين عند المؤلف [3] هو: المعنى الأول، وهو: جواز الإقدام؛ لأن جواز الإقدام هو: اللازم للوجوب، وأما مستوى الطرفين: فليس بلازم للوجوب، بل هو ضده.
فقوله: (لأنه من لوازمه) هذا دليل القول بأنه يدل على الجواز.
وتقرير هذا الدليل: أن الوجوب ماهية مركبة من جواز الفعل، ومن المنع من الترك، فإذا ارتفع المنع من الترك بالنسخ: بقي الجواز، فإن الماهية المركبة من أجزاء ترتفع بارتفاع [4] أحد أجزائها، فلما ارتفع أحد جزئي الوجوب بالنسخ: ارتفع الوجوب، فلما ارتفع الوجوب: بقي الجواز، وهو أعم من الإباحة، أو الندب.
حجة القول بأنه لا يقتضي الجواز: أن معنى الجواز مناقض لمعنى الوجوب، فاستحال أن يكون أحدهما من مقتضى الأمر [5] ؛ لأن حقيقة الجواز التخيير بين الفعل، والترك [6] على السواء، وذلك منفي عن الوجوب.
(1) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.
(2) في ز:"والمراد".
(3) "عند المؤلف"ساقطة من ط.
(4) "بارتفاع"ساقطة من ط.
(5) في ز:"الآخر".
(6) في ز:"بين الترك والفعل".