فهرس الكتاب
ولكن اختلف سبب سقوط [1] الوجوب [2] فسبب سقوط الوجوب عن الفاعل: فعله، وسبب سقوط الوجوب عن التارك: تعذر تحصيل تلك المصلحة التي لأجلها وجب الفعل فانتفى الوجوب لتعذر حكمته.
فالسقوط في حق التارك ليس بفعل الفاعل كما ذكره السائل، وإنما السقوط من وجه آخر وهو: عدم حكمة الوجوب؛ وذلك أن الغريق في البحر مثلًا إذا شيل من البحر انتفى التكليف بعد ذلك، فنزول البحر بعد ذلك لا فائدة فيه لعدم[حكمة الوجوب.
فتحصل مما قررناه [3] : أن التساوي حاصل بين الفاعل والتارك في أصل السقوط، ولا يلزم من] [4] حصول التساوي في أصل السقوط حصول التساوي مطلقًا في الثواب وغيره، بل يمتاز الفاعل بالثواب على [5] فعله أن فعله تقربًا، وأما غير الفاعل، فإن نوى الفعل ثم سبقه [6] إليه غيره، فله ثواب نيته.
يدل [7] على ذلك: قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [8] ، يؤخذ منه أن
(1) في ز وط:"السقوط".
(2) "الوجوب"ساقطة من ز وط.
(3) في ط:"فتفصيل ما قررناه".
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(5) في ط:"عن".
(6) في ط:"سقطه"، وهو تصحيف.
(7) في ط:"ويدل".
(8) آية رقم 95 من سورة النساء.