وقولنا: الكل [1] يدل على أجزائه [2] ، هذه القاعدة مطردة في الإيجاب دون السلب، وإنما قلنا [3] : مطردة في الإيجاب؛ لأنك إذا قلت: عندي عشرة، فإنه يدل على أن عندك خمسة، وجميع الأجزاء التي تركب منها العشرة، وكذلك إذا قلت: عندي نصاب، فإنه يدل على أن عندك عشرة وخمسة وجميع الأجزاء التي تركب منها النصاب الذي هو العشرون [4] .
وإنما قلنا: لا تطرد في السلب؛ لأنك إذا قلت: ليس عنده عشرة لا يلزم ألا يكون عنده خمسة أو تسعة، وكذلك إذا قلت: ليس عنده نصاب لا يلزم ألا يكون عنده عشرة أو تسعة عشر [5] .
وإنما قلنا: دلالة الكل على أجزائه مطردة في الثبوت دون النفي؛ لأن الحقيقة لا تثبت إلا لجميع [6] أجزائها، وتنعدم الحقيقة بعدم جزء واحد [7] من أجزائها، فلا يثبت النصاب مثلًا إلا بجميع ثبوت [8] العشرين دينارًا، وينعدم النصاب بعدم دينار واحد من العشرين.
فإذا تقرر هذا تبين لك: أن محل الخلاف الذي ذكره المؤلف إنما هو الكلي لا الكل، فإذا قال الله تعالى مثلًا: صوموا رمضان، فهذا أمر بالكل، وهو
(1) في ز:"والكل".
(2) في ز:"جزئياته".
(3) في ز:"قلت".
(4) في ز:"النصاب وهو العشرون".
(5) "عشر"ساقطة من ط.
(6) في ط وز:"بجميع".
(7) "واحد"ساقطة من ز.
(8) في ز:"إلا بثبوت جميع"، وفي ط:"إلا بثبوت العشرين".