فاتفق هذان القولان على أن المطلوب في النهي هو الفعل، واختلفا في تعيين ذلك الفعل: فقيل: فعل ضد [1] المنهي عنه.
وقيل: هو كفّ النفس عن المنهي عنه.
ولم يذكر المؤلف هذا القول، وهو مختار ابن الحاجب؛ لأنه قال في كتابه في [2] الأصول: مسألة لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به [3] في النهي كف النفس عن المنهي عنه [4] . انتهى نصه [5] .
وسبب الخلاف بين هذين القولين هو: النهي عن الشيء هل هو أمر بضده أم لا؟ قولان [6] .
وقال أَبو هاشم وكثير من المتكلمين: إن المطلوب بالنهي [7] عدم [8] الفعل المنهي عنه [9] أي: نفى الفعل المنهيِّ عنه [10] ، وهو معنى قوله: (وعند أبي هاشم
(1) في ط:"من".
(2) "في"ساقطة من ط.
(3) "به"ساقطة من أ.
(4) في ز وط ومختصر ابن الحاجب:"كف النفس عن الفعل".
(5) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب 1/ 13.
(6) القول الأول: النهي عن الشيء أمر بضده، وهو: قول الجمهور.
القول الثاني: النهي عن الشيء ليس أمرًا بضده سواء كان له ضد أو أضداد، وهو: قول الجرجاني.
انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 430، 431، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 364 - 368، المسودة ص 81، 82، ميزان الأصول ص 235، كشف الأسرار 1/ 257.
(7) في ط:"بالمنهي هو".
(8) في ز:"هو عدم".
(9) "عنه"ساقطة من ط.
(10) ذكر المؤلف القول الأول وهو: أن المطلوب بالنهي هو فعل ضد المنهي عنه، وذكر =