قوله: (لأن العدم غير مقدور) وذلك: أن العدم كان قبل الفعل واستمر ذلك العدم إلى خلق قدرة المكلف، والقدرة تقتضي أثرًا عقليًا، والعدم المستمر ليس أثرًا للقدرة؛ لثبوته قبل خلق القدرة فلا يكون أثرًا [1] لها بعد خلقها.
واحتج أَبو هاشم: بأن العقلاء يمدحون من لم يزن على عدم الزنا، وإن لم يخطر [2] ببالهم فعل الضد.
وأجيب [3] عن هذا: بأنهم يمدحونه [4] بما هو من صنعه، والعدم ليس من صنعه، وإنما يمدحونه على فعله، وهو الامتناع من ذلك الفعل، والامتناع هو أمر وجودي وهو: إما فعل الضد، وإما كف النفس.
قال المؤلف في الشرح: سؤال: ما [5] الفرق بين قولهم: متعلق النهي فعل ضد المنهي عنه، وبين قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده؛ لأن قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده هو معنى قولهم: متعلق [6] النهي فعل ضد المنهي عنه؟.
قال: جوابه: أن الأمر والنهي متعلِّقان بكسر اللام، والمنهي عنه وضده
(1) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"أمرًا".
(2) في ط:"يحضر".
(3) في ط:"وأجيبوا".
(4) في ز:"يمدحون".
(5) في ز:"من".
(6) في ط:"ومتعلق".