فهرس الكتاب
الناس أنهم [1] يصومون كثيرًا ويحجون كثيرًا [2] ، ولم تجر عادتهم بالاعتكاف إلا نادرًا، وليس ذلك كما قالوا: إنما [3] يلزمهم الصوم والحج دون الاعتكاف؛ لأجل عادتهم القولية؛ لأن عادتهم إذا نطقوا [4] بالأيمان أن يحلفوا بإلزام [5] الصوم والحج، ولم تجر عادتهم في النطق بالأيمان التزام الاعتكاف.
وكذلك أيضًا قالوا: إذا حلف الإنسان [6] ، وقال: والله لا آكل رؤوسًا.
فمنهم من حنَّثه برؤوس الأنعام خاصة؛ لأن رؤوس الأنعام قد جرت العادة الفعلية بأكلها دون غيرها.
وليس ذلك كما قالوه [7] ، بل نقول: منشأ الخلاف في هذا: أن عادتهم القولية إذا نطقوا للفظ الرؤوس في الأيمان، فإنهم يخصون رؤوس الأنعام دون غيرها، فهي إذًا عادة قولية لا فعلية.
وإنما سبب الخلاف بين العلماء: في كونه يحنث بجميع الرؤوس، أو يحنث برؤوس الأنعام دون غيرها، هل وصلت هذه الغلبة في النطق إلى هذا النقل عن اللغة [8] ؟
فمن قال بالوصول، قال: هذه العادة ناسخة، وناقلة للغة، فلا يحنث إلا برؤوس الأنعام.
(1) في ز:"لأن عادتهم إنما يصومون".
(2) "ويحجون كثيرًا"ساقطة من ز.
(3) في ز وط:"بل نقول إنما يلزمهم".
(4) في ز:"نطق".
(5) في ط وز:"بالتزام".
(6) في ط وز:"إنسان".
(7) في ط:"قالوا".
(8) في ز وط:"اللغة أم لا".