واحد منهما متوقف على خروج الآخر توقفًا [1] سبقيًا [2] ، وهو محال لعدم إمكان ذلك؛ لأن ذلك جمع بين النقيضين، وهما القبلية و [3] البعدية.
وبيان هذا [4] الاستدلال المذكور بالمثال: أن قوله تعالى مثلًا: اقتلوا المشركين، يتناول الحربي والذمي مثلًا تناولًا واحدًا، فكونه حجة في الحربي: إما أن يتوقف على كونه حجة في الذمي، أو لا يتوقف، فإن لم يتوقف عليه، فإذا خص الذمي خرج الذمي بدليل التخصيص، وبقي اللفظ متناولًا للحربي [5] ، فيكون حجة في الحربي، وهو المطلوب.
وأما أن يوقف [6] كونه حجة في الحربي على كونه حجة في الذمي: فإما أن يتوقف [7] كونه حجة في الذمي على كونه حجة في الحربي، أو لا يتوقف عليه، فإن حصل التوقف من الجهتين بحيث يكون كل واحد منهما متوقفًا على الآخر: لزم الدور، وإن حصل التوقف من جهة واحدة، ولم يحصل من الجهة الأخرى لزم ترجيح من غير مرجح؛ لأن نسبة التوقف إلى أحدهما دون الآخر لا [8] دليل له، فهو ترجيح من غير مرجح؛ إذ ليس أحدهما في نسبة
(1) في ط:"متوقفًا".
(2) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 229.
(3) "الواو"ساقطة من ط.
(4) في ز:"هذه".
(5) في ز:"لحربي".
(6) في ز:"أن لو توقف"، وفي ط:"إن توقف".
(7) في ط:"توقف".
(8) "لا"ساقطة من ز.