فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 3461

ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [1] .

والمجاز الثاني: هو أصل الإدراك، وهو مطلق العلم، والعلاقة بين المجازين المذكورين والحقيقة المذكورة: اشتراك الجميع في مطلق الإدراك [2] ، فاختلف العلماء في محمل [3] الذوق في الآية، هل يحمل على إدراك ما قام بالإنسان أو يحمل على العلم؟

حجة القول بحمله على ما قام بالإنسان من موت: أن هذا المجاز أقرب إلى الحقيقة؛ لأن الحقيقة فيها ثلاثة أوصاف وهي: الإدراك، والطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، ولم يعدم من هذه الأوصاف في هذا المجاز إلا وصف واحد وهو الطعم، ووجد فيه الوصفان الباقيان وهما [4] : الإدراك، وكونه قائمًا بالمدرك.

وأما المجاز الثاني فقد عدم فيه وصفان، وهما: الطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، وأما المجاز الأول فلم يعدم فيه إلا وصف واحد، ولذلك قلنا:

(1) سورة آل عمران آية رقم 185، وبعدها: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، وسورة الأنبياء آية رقم 35 وبعدها: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} ، وسورة العنكبوت آية رقم 57، وتمامها: {ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} .

(2) جاء في كتب العربية إشارة إلى هذه المعاني الثلاثة، فإنهم قالوا: ذاق الطعام اختبر طعمه، ومن المجاز: ذقت فلانًا وذقت ما عنده أي خبرته، وذاق القوس: تعرفها، وأمر مستذاق: مجرب معلوم.

قال ابن الأعرابي: الذوق يكون بالفم وبغير الفم. اهـ.

انظر: اللسان لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي، والصحاح للجوهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، كلها في مادة: ذوق، والأفعال للمعافري 3/ 606.

(3) "محل"في الأصل.

(4) "في هذا"في ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت