والقسم الذي نكلف به باتفاق، هو ما علم بشرعنا وأمرنا به، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...} [1] الآية، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [2] .
والقسم المختلف فيه ما علم بشرعنا أنه مشروع لهم، ولم نؤمر به، فهذا القسم الثالث هو محل الخلاف: هل تعبدنا به، أم لا، أو الوقف؟
وهذا الخلاف أيضًا / 240/ فيما عدا الأصول وهي عقائد التوحيد والقواعد الكلية كما تقدم فيما قبل النبوة، فالخلاف إذًا إنما هو مخصوص بالفروع.
وهذا القسم المختلف فيه مثاله: قوله تعالى حكاية عن منادي يوسف عليه السلام: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [3] والزعيم: هو الضامن [4] .
هل يستدل بهذه الآية على وجوب الضمانة [5] أم لا؟
(1) سورة البقرة آية رقم 178.
(2) سورة البقرة آية رقم 183.
(3) سورة يوسف آية رقم 72.
(4) ومنه الحديث:"الزعيم غارم"، وقولهم: زعيم القوم، أي: سيدهم؛ لأنه متكفل بأمورهم ضامن لها، فالزعيم هو الكفيل الضامن.
انظر: الصحاح، والقاموس المحيط، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: زعم، وكفل.
(5) الأصح: هل يستدل بها على جواز الكفالة والضمانة أو لا؟
والذي يصرح به العلماء هو الاستدلال بها على جواز الضمان ومشروعيته، ذكره ابن العربي في أحكام القرآن 3/ 1095، والجصاص في أحكام القرآن 3/ 75، ويفرق =