أجيب عن الآية الثانية: أنه لا يمتنع أن يثيب الله تعالى على العمل بالسنة أكثر مما يثيب على تلاوة الآية والعمل بها [1] .
قوله: (قال الشافعي: لم يقع) ، يقتضي أنه عنده جائز إلا أنه لم يقع، بل لا يجوز عنده [2] ، انظر قول الشافعي في هذه المسألة بالمنع مناقض لاحتجاجه في المسألة التي قبلها فإنه احتج فيها بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [3] ، وهذا يقتضي أن السنة تبين القرآن؛ لأن النسخ بيان [4] ، والله أعلم.
قوله: (لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد، أي: آية النساء التي هي قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [5] ، نسخت بآية الجلد التي هي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [6] .
قوله: (نسخت بالجلد) يعني لا بالرجم المتواتر في ماعز والغامدية [7] ، فهو عند الشافعي من باب نسخ القرآن بالقرآن، لا من باب نسخ القرآن بالسنة.
(1) انظر: التبصرة ص 265، والفصول 1/ 461، 462، والمسطاسي ص 67.
(2) سبق الكلام حول هذه النقطة في صدر المسألة، وانظر: شرح المسطاسي ص 168، من مخطوط مكناس رقم 352.
(3) النحل: 44، وتمامها: {ولَعَلَّهُمْ يَتّفَكَّرُونَ} .
(4) انظر احتجاج الشافعي بهذه الآية في ص: 511 من هذا المجلد، وانظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي ص 168 من مخطوط مكناس رقم 352.
(5) النساء: 15.
(6) النور: 2.
(7) في الأصل:"العامرية".