فهرس الكتاب
وأما على القول بأنها سميت بذلك [1] لفضلها مأخوذ من الوسط الذي هو الفضل، فلا يجري عليه ذلك.
وذلك أن الوسط لغة له معنيان [2] :
أحدهما: التوسط بين الشيئين.
والثاني: الفضل والشرف. لأنك تقول: وسط فلان قومه، إذا فضلهم، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [3] أي فضلًا [4] ، وقوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [5] أي: أفضلهم [6] .
واختلف العلماء في الصلاة الوسطى في فرعين.
أحدهما: ما معنى تسميتها بالوسطى هل من الوسط بين شيئين أو من الوسط بمعنى الفضل؟ قولان [7] .
(1) "به"في ز.
(2) انظر لهذين المعنيين وما يتفرع عنهما: القاموس المحيط، والصحاح، مادة: (وسط) .
(3) البقرة: 143.
(4) والمعنى خيارًا عدولًا من الاعتدال. انظر: الدر المنثور 1/ 144، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 40، 41.
(5) القلم: 28، وتمامها: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} .
(6) قال المفسرون: أوسطهم أي أعدلهم، قال عكرمة: كل شيء في كتاب الله أوسط فهو أعدل. انظر: الدر المنثور 6/ 254.
وقال جماعة من السلف: أوسطهم أي أعدلهم وخيرهم. انظر: تفسير ابن كثير 4/ 406.
(7) انظرهما في: تفسير البحر المحيط لأبي حيان 2/ 240، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 224، وروح المعاني للألوسي 2/ 155.