بإباحة القطع فيكون نسخًا؛ لأنه رفع حكم شرعي بحكم شرعي [1] .
أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أن الآدمي محرم، بل الأصل في الآدمي وغيره عدم الحكم لا تحريم ولا إباحة؛ لأن عدم الحكم هو الأصل عندنا في جميع [2] أجزاء العالم حتى وردت [3] الشرائع [4] ، فإباحة القطع رافعة لعدم الحكم لا للتحريم فلا يكون نسخًا [5] .
الوجه الثاني: أنا نسلم التحريم ولكن ذلك التحريم إنما هو لآدميته وشرفه من غير نظر إلى الجناية، وهذا التحريم باق، وإباحة قطعه إنما هي [6] من حيث
(1) انظر: شرح القرافي ص 319، والمسطاسي ص 71.
(2) "وجميع"في ز.
(3) "ورد"في ز.
(4) الأصل عدم الحكم في الأعيان والمعاملات قبل ورود الشرع، هو أحد الأقوال في المسألة، وقد نسبه الآمدي للأشاعرة وأهل الحق ورجحه. وفي المسألة مذاهب منها:
1 -أنها على الإباحة، وهذا مذهب جمع من الحنابلة والشافعية والظاهرية والحنفية.
2 -أنها على التحريم، وبه قال الأبهري من المالكية وبعض الشافعية والحنابلة.
3 -وذهب المعتزلة إلى تحكيم العقل فيها بناء على التحسين والتقبيح بالعقل.
فقالوا: فيها واجب ومندوب ومباح ومحرم ومكروه ومتوقف فيه. وقد قال جماهير من العلماء: إن الخوض في هذه المسألة لا طائل تحته؛ لأن الوقت ما خلا من شرع قط، وفرضها بعضهم فيمن نشأ ببرية ولم يعلم حكم الله. انظر: الإحكام للآمدي 1/ 91، والقواعد الأصولية لابن اللحام ص 107، وشرح الكوكب المنير 1/ 322.
(5) انظر: شرح القرافي ص 319، والمسطاسي ص 71.
(6) "هو"في ز.