قوله: (أو ورد بعبارات مختلفة) [1] ، يريد: والمعنى واحد، وهذا هو الفرق بين هذا وبين الاضطراب الذي تقدم [2] .
لأن الاضطراب المتقدم هو اختلاف الألفاظ مع اختلاف المعنى، والمراد ها هنا اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعنى [3] .
مثاله [4] : قوله عليه السلام:"من مس ذكره فليتوضأ"، وورد أيضًا:"من مس فرجه فليتوضأ"، وورد أيضًا:"من أفضى بيده إلى ذكره فليتوضأ"، وورد أيضًا:"من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ"، وورد أيضًا:"ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضؤون"هذا كله دليل المالكية على وجوب الوضوء من مس الذكر.
وقال الحنفية: لا يجب الوضوء من مس الذكر استدلالًا بحديث طلق بن علي، وهو قوله عليه السلام:"هل هو إلا بضعة منك".
فحديث الوجوب أولى؛ لأنه ورد بعبارات مختلفة، والمعنى في الجميع واحد، فإن ورود العبارات المختلفة على المعنى يقوي ذلك المعنى في النفس
(1) انظر: إحكام الفصول للباجي 2/ 910، والإشارة له ص 193، والعدة 3/ 1049، والمسودة ص 306، وشرح القرافي ص 424، والمسطاسي ص 175، وحلولو ص 378.
(2) "يتقدم"في ز.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 75.
(4) جعل المسطاسي مثاله تعارض حديث أبي بكرة وإحرامه خلف الصف ثم دخوله فيه، مع قوله عليه السلام لرجل صلى خلف الصف:"أعد الصلاة".