فهرس الكتاب
بيضاء شحمة [1] .
وأما عكسه، وهو حذف المضاف إليه، فمثاله:"قولهم قطع الله يد ورجل من قالها" [2] ، تقديره: يد من قالها، فحذف [3] من قالها الذي أضيف إليه اليد لدلالة الثاني عليه، وهو من قالها الذي أضيف إليه الرجل.
(1) نص هذا المثل في كتب الأمثال:"ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة".
وقصة هذا المثل أن هند بنت عوف بن عامر كانت تحت ذهل بن ثعلبة بن عكابة فولدت له عامر وشيبان، ثم هلك عنها ذهل، وترك عند أخيه قيس بن ثعلبة مالًا، فذهب عامر وأخوه شيبان إلى عمهما قيس فوجداه قد تأوه، فوثب عامر بن ذهل عليه يخنقه, فقال قيس: يا ابن أخي، دعني فإن الشيخ متأوه، فذهب قوله مثلًا ثم قال: ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة، يعني: وإن أشبه أباه خَلقًا فلم يشبهه خُلُقًا، فذهب قوله مثلًا.
وذكره الزمخشري في المفصل مستشهدًا به على حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ونصه: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة كما أوردُه المؤلف هنا.
كل سوداء: كل مضاف، وسوداء مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف ويكون التقدير: ولا كل بيضاء، فكل مضاف، وبيضاء مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف، وشحمة معطوف على تمرة المنصوبة لأنها خبر.
انظر: المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 2/ 328 رقم المثل 1199، مجمع الأمثال للميداني 3/ 275 رقم المثل 3868، المفصل للزمخشري ص 106، وشرحه لابن يعيش 2/ 26، 27، 5/ 143، 8/ 52.
(2) التقدير: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه يد، وهو: من قالها، لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه، وأورده الفراء في معاني القرآن هكذا: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله.
انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 322، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/ 67، شرح الكافية الشافية لابن مالك 2/ 976.
(3) في ط:"بحذف".