فهرس الكتاب
قال المؤلف في الشرح: معنى هذا أن القاضي عبد الوهاب قال: الحيض يمنع صحة الصوم دون وجوبه، فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب، ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا، ووافقه الحنفية على وجوب الصوم عليها، إلا أنهم قالوا: يجب عليها وجوبًا موسعًا. انتهى نصه [1] .
فتحصل مما ذكرنا بأن [2] الحائض في زمان حيضها فيها ثلاثة أقوال:
قيل: لا يجب عليها الصوم، كما قاله [3] المازري.
وقيل: يجب عليها، كما قاله القاضي عبد الوهاب.
وقيل: يجب عليها وجوبًا موسعًا، كما قاله الحنفية.
واحتج القائلون بعدم الوجوب عليها بالدليل العقلي القطعي، وهو اجتماع النقيضين، وذلك أنه لا يجوز أن يكلف الإنسان بأمرين متناقضين [4] في حالة واحدة؛ لأن الوجوب والحرام متناقضان، فكيف يجب الصوم عليها ويحرم عليها في حالة واحدة، فإن الواجب [5] راجح الفعل والحرام راجح الترك، والجمع بين الفعل والترك محال لتناقضهما، فكيف يقال للإنسان [6] :
(1) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 74.
(2) في ز:"أن".
(3) في ط وز:"قال".
(4) في ز:"نقيضين".
(5) في ط:"الوجوب".
(6) في ط:"الإنسان".