فهرس الكتاب
وكذلك قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [1] مفهومه أنها كانت قبل ذلك محرمة، فدل ذلك على أن الأشياء قبل الشرع على الحظر.
أجيب [2] عن الاستدلال بالآيتين: أن الثابت في دليل الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلية عدم الحلية، وعدم الحلية أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص [3] .
وأما دليل أبي الفرج المالكي القائل بالإباحة مطلقًا: فقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [4] ، وقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [5] .
وذلك يدل على الإذن في الجميع.
وأجيب عن الاستدلال بالآيتين بأنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف فيها [6] ، أي: ليعتبر بها [7] ويستدل [8] بها على وجود الخالق، ووحدانيته، وقدمه، وبقائه، وصفاته جل وعلا لا ليتصرف فيها.
قال المؤلف في الشرح: من قال من أهل السنة بأن الأشياء قبل الشرع
(1) سورة المائدة آية رقم (1) .
(2) في ز:"وأجيب".
(3) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص 56.
(4) سورة البقرة آية (29) .
(5) سورة طه آية (50) .
(6) "فيها"ساقطة من ز.
(7) في ز:"لنعتبر بها"، وفي ط:"لتعتنبر".
(8) في ز:"ولنستدل".