قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزى ان الذى عرف من البحار في الدنيا تسعة وعشرون بحرا غير ما ظهر من الانهار والعيون فائدة لطيفة في الفرق بين البحر والنهر قال الجوهرى في الفرق انما سمى البحر بحرا لاستبحاره وانبساطه وسعته لانه شق في الارض شقا وفى كلام العرب الشق هو البحر فكانوا يقولون للناقة اذا شقوا أذنها بحيرة وقال الزجاج وكل نهر ذى ماء كثير راكد بحر لكن اذا جرى يقال له نهر كدجلة والفرات والنيل وما أشبه ذلك فيكون الماء اذا اتسع ولم يجر بحرا واذا جرى فهو نهر ويقال للبحر الصغير بحيرة قال ابن الجوزى ان الذى عرف من البحار في الدنيا تسعة وعشرون بحرا ففى جزيرة الشرق منها ثمانية بحور وفى جزيرة الشمال أحد عشر بحرا وفى جزيرة الجنوب اثنان وفيها من الجزائر المعروفة احدى وسبعون جزيرة وفى جزيرة الشرق ثمان جزائر وفى جزيرة الغرب ست عشرة جزيرة وفى جزيرة الشمال احدى وثلاثون جزيرة وفى جزيرة الجنوب ست عشرة جزيرة وأما البحار الكبار المشهورة فسبعة وهى المحيط أى المحيط بالدنيا ويقال ان مسافته أربعة وعشرون ألف فرسخ وجميع البحار تأخذ منه قال بعض العلماء انما سمى البحر المحيط محيطا لاحاطته بالدنيا ولذا كان الحكيم أرسطاطا ليس يسميه الاكليل لانه حول الارض بمنزلة الاكليل على الرأس وبهذا البحر من العجائب ما لايسمع بمثلها ويخرج من هذا البحر ستة بحار كبار أعظمها اثنان وهما اللذان ذكرهما الله تعالى في القرآن في قوله عز وجل (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) أحدهما يخرج من جهة الشرق والآخر من جهة الغرب فاشرقى يقال له الصينى والهندى والفارسي واليمنى والحبشى والغربى يقال له البحر الرومى. وأما ذكر عجائب البحر المحيط فقال ابن الجوزى ان فيه جزائر فيها غنم لا يحصى عددها ولحومها مرة لا تؤكل فيذبح منها أهل الجزائر ويصنعون منها الأنطاع وبهذه الجزائر شجر يطرح شيئا مثل التين ومن شأنه انه اذا أكله المسموم يبرأ من وقته وفى هذه الجزائر حيات عظيمة تبلع الجاموس وفى هذا البحر أسماك كل سمكة مسيرة ثلاثة أيام ويرى في عينها كالبرق الخاطف وفيه سرطانات عظيمة قدر الجبل وفيه حجر يسمى البهت اذا أمسكه أحد من ذوى الحوائج ودخل على سلطان أو حاكم انعقد لسانه عنه وقضيت حاجته منه وفى هذا البحر عجائب كثيرة وهو بحر مظلم كدر المياه منتن الروائح صعب المسلك لما فيه من الدواب الكواسر وهيجان أمواجه لا يعلم له آخر ولا يقف أحد على صحة أخباره سوى ما عرف من بعض سواحله وما قرب من جزائره اه والبحر الثانى هو البحر الصينى ومخرجه من الشرق وهو كمد اللون ومخرجه من البحر المحيط ومن عجائبه أن به مغاوص اللؤلؤ وبه معدن المرجان فيقال انه ينبت في قاع البحر كما تنبت الاشجار في الأرض وتتشعب منه عروق في الماء وهى لينة مثل عروق الشجر فاذا قلعت تجف في الهواء ويتجر بها ويحملونها فتصير جامدة وقيل ان الغائصين عليه يعمدون الى شباك من القنب الغليظ ويثقلونها بالحجارة حتى انها تدور بها من أصول الشجرة ثم يجذبونها حتى تنقلع فيخرجونها الى البر ويتركونها حتى تجف ثم يفصلونها قطعا كبارا وصغارا على قدر ما أرادوا وأما أخبار اللؤلؤ فقيل ان الذين يغوصون على اللؤلؤ يعمدون على أخشاب من شجر المقل ويدلونها بحبال من الليف في أماكن معروفة بمواضع اللؤلؤ ويجعلون في تلك الأخشاب حجارة سوادا كبارا نحو ستين رطلا. وسبب ذلك أن في تلك الاماكن من الحيوانات أشياء كثيرة تبتلع الغائصين فتنفر من الحجارة السود. وقيل ان الغائصين اذا رأو شيئا من الحيوانات الكواسر ينبحون عليها كنبح الكلاب فتنفر منهم فعند ذلك يصيدون الصدف ثم ان الغائص يلتقط الصدفة ويضعها في الوعاء الذى في صدره فاذا أخرجها الى البراستخرجوا من بطونها اللؤلؤ فمنه صغار ومنه كبار ومن الحكايات الغريبة أن بعض التجار سافر الى مغاوص اللؤلؤ فأنفق جميع ما يملكه للغواصين ولم يطلع له شئ من اللؤلؤ فلم يبق معه شئ فساعدته التجار وأعطوه شيئا للغاطاسين حتى غطسوا له مرة أخرى فلما غطسوا غابوا في البحر ساعة ثم طلعوا له ببنت من بنات البحر لها ذوائب مثل شعر النساء وهى حسنة الصورة فأخذها ذلك التاجر ومضى بها الى منزله فقعدت عنده ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب ولا تتكلم فقال لها ذلك التاجر بالاشارة تسيرين الى البحر فأشارت