فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 129

قال وهب بن منبه كان سليمان لا يزال الخاتم معه في أصبعه دائما لا يفارقه ليلا ولا نهارا وكان اذا دخل الخلاء نزعه من اصبعه ووكل به أحد ممن يثق به وكان على ذلك الخاتم مكتوب الاسم الأعظم ففي كل مرة دخل الخلاء وان قد نزعه وأعطاه لجارية فجاء بعض الشياطين إلى تلك الجارية على صورة سليمان ولم تشك فيه الجارية فأخذ الخاتم منها ووضعه في أصبعه وخرج إلى الديوان وجلس على الكرسي فجاءت الجنود من الأنس والجن والطيور ووقفت بين يديه على عادتها ويظنون أنه سليمان فلما خرج سليمان من الخلاء طلب الخاتم من الجارية فنظرت إليه فرأت هيئته تغيرت فقات له ومن أنت فقال لها أنا سليمان بن داود فقالت له سليمان أخذ خاتمه وذهب وجلس على كرسيه فعلم أن شيطانا احتال عليها فأخذ منها الخاتم ففر سليمان إلى البراري والقفار وقد زاد به الجوع والعطش فكان بعض الأحيان يسأل الناس ليطعموه ويقول أنا سليمان بن داود ولم يصدقه الناس فأقام على هذه الحالة أربعين يوما جائعا بأثواب خلقة مكشوف الرأس ثم أنه أتى إلى ساحل البحر فرأى جماعة من الصيادين فاصطحب بهم وعمل صيادا معهم ثم أن اصف بن برخيا قال يا معشر بنى اسرائيل ان خاتم سليمان قد احتالت الشياطين عليه فسرقوه وان سليمان خرج هاربا على وجهه فلما سمع الشيطان الذي على الكرسي ذلك الكلام خرج هاربا إلى البحر وألقى قيه الخاتم فالتقمه حوت من حيتان البحر ثم أن سليمان اصطاد ذلك الحوت بأمر الله تعالى فشق بطنه واذا هو بالخاتم فوضعه في أصبعه وسجد لله شكرا ثم أنه قام من وقته ورجع إلى كرسيه وجلس عليه وذلك قوله تعالى (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا) الآية قال وهب بن منبه وكان سبب أخذ الخاتم وعوده إليه أن سليمان خرج في بعض الغزوات فظفر بملك من ملوك اليونان فقتله واحتوى على ملكه وأمواله وأسر أولاده وكان في أولاده جارية حسناء لم تر العيون أحسن منها فأحبها سليمان حبا شديدا فكان لا يصبر عنها ساعة وكان يؤثرها بالمحبة على سائر نسائه فدخل عليها يوما فرآها مهمومة فقال لها ما بالك قالت قد تذكرت أبى وما كان عليه من الملك وأريد منك أن تأمر بعض الشياطين بأن يصور لى صورة أبى وهيئته حتى يذهب عنى الحزن كلما نظرت اليها فأمر سليمان عفريتا من الجن يقال له صخر المارد بأن يصور لها هيئة أبيها فصنع لها صخر صنما كهيئة أبيها يكاد أن ينطق فزينته وألبسته التاج والحلل وصارت اذا خرج سليمان إلى جنوده تسجد لذلك الصنم هي وجميع من عندها من الجواري فدامت تلك الجارية على ذلك أربعين يوما وسليمان لا يعلم بالسجود لذلك الصنم فبلغ ذلك آصف بن برخيا وكان صديقا لسليمان فجلس على كرسي سليمان وجعل يعظ الناس فأثنى على من مضى من الأنبياء عليهم السلام جميعهم الا سليمان فلم يذكره بشئ فتغير سليمان بسبب ذلك فلما فرغ آصف من المجلس وقام وتفرقت بنو اسرائيل قال سليمان لآصف لم لم تذكرني مع جمله من ذكرت فقال آصف وكيف أذكرك وقد عبد في دارك صنم من منذ أربعين يوما لأجل امرآة. ثم ان سليمان أمر بكسر ذلك الصنم وعاقب تلك الجارية ودخل معبده وصار يبكى ويتضرع إلى الله تعالى فابتلاه بذهاب الخاتم ونزع الملك منه مقدار ما عبد الصنم في داره {قال أبو بكر الحافظ} كان قد وقع قحط في بنى اسرائيل زمن سليمان عليه السلام فخرجوا يستسقون فمر سليمان بنملة ملقاة على قفاها رافعة يديها نحو السماء وهي تقول اللهم نجنا فاننا خلق من خلقك ضعاف لا قوة لنا فلا تهلكنا ولا تؤاخذنا بذنوب غيرنا سمعها سليمان قال ارجعوا فقد سقيتم بدعاء غيركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت