قال الله تعالى (ياداود جعلناك خليفة في الأرض) الآية قال وهب بن منبه هو داود بن ايشا ابن عوقد من ذرية ابراهيم الخليل عليه السلام قال ابن كثير لما قتل طالوت استخلف بعده داود وقد جمع الله له بين الملك والنبوة وكان قد مضى لداود من العمر نحو أربعين سنة وقد قال الله تعالى (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) فلما تم أمره في الملك رحل الى بيت المقدس وكان عامة الفتوحات في أيامه ففتح الشام وأرض فلسطين ومدينة عمان وحلب ونصيبين وحماة وعنتاب والاردن وكانت هذه بأيدى الجبارين قال السدى ان الله تعالى خص داود عليه السلام بالفضائل والكرامات والنبوة وأنزل عليه الزبور وخصه بالصوت الحسن وكان يقرأ الزبور بسبعين نغمة من الانغام فكان اذا سمعه المحموم يعرق والعليل يشفى وكان اذا قرأ في الفضاء تجتمع اليه الانس والجن والوحوش والطير لسماع صوته وكان الريح يسكن عند صوته ويركد الماء الجارى أيضا عند صوته فحسده ابليس على ذلك فصنع آلات الالحان والطرب مثل العود ونحوه فاشتغل الناس بذلك عن صوت داود عليه السلام قال أفلاطون من حزن فليسمع الالحان يزل حزنه فان الخزن خمود النفس واذا سمعت ما يطرب شعشعت وأثارت قال الرواة ان الفيل اذا اصطادوه يموت قهر المفارقة وطنه الا اذا أطربوه بالملاهى فانه يعيش ومن فضائل داود أنه كان اذا سبح يسبح الطير معه والوحوش والجبال والشجر والحجر وكان يفهم تسبيحهم قال ابن عباس رضى الله عنهما ومما خص الله تعالى به داود السلسلة التى كان يعرف بها الحق والباطل قال السدى كانت هذه السلسلة موصولةبالمجرة وكانت معلقة بمحراب داود يتحاكم الناس عندها وكانت من عجائب الدنيا لها قوة كقوة الحديد ولونها كلون النار مرصعة بالجواهر واليواقيت والزمرد فكان اذا حدث في الدنيا حادث تصلصل فيعلم بذلك الحادث وكان لا يمسها ذو علة الا برئ لوقته واذا مسها مشرك ذهب منه إلى الشرك وكان المنكر لحق صاحبه اذا مد يده اليها لا يصل اليها واذا كان صادقا مد يده اليها فيصل ويمسكها وكانت ترفع عند الباطل وتتدلى عند الحق واذا قصد أحد أخذ شئ منها ترتفع قال الثعلبى ان رجلا أودع جوهرة عند رجل آخر فلما جاء ليطلبها منه أنكرها فقال له صاحب الجوهرة نمضى أنا وأنت الى السلسلة وكان الذى استودع الجوهرة وضعها في عكازه وكان لا يفارقه من يده قال فمضى الرجلان الى السلسلة فوصلا اليها فقال صاحب العكاز لصاحب الجوهرة خذ اليك هذا العكاز لا حلف لك فأخذه فتقدم وقال اللهم انك تعلم أن هذه الجوهرة قد أعطيتها لصاحبها هذا ومد يده الى السلسلة فتناولها ثم أخذ عكازه من صاحب الجوهرة فتعجب صاحب الجوهرة فلما أصبح الصباح وجدوا السلسلة قد ارتفعت وغيبها الله عن الناس الى الآن قال ابن عباس كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا فكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف انسان من شجعان بنى اسرائيل. ومن معجزات داود عليه السلام أن الله تعالى ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده مثل العجين فكان يصنع منه دروع الزرد وهو أول من اصطنع دروع الزرد وكانوا من قبله يستعملون دروع الصفائح فكان داود يصنع كل يوم اذا شاء درعا ويبيعه بستة آلاف درهم وينفق من ثمنه على عياله ويتصدق بالباقى ولا يدخر منه شيئا قال السدى كان داود يتنكر ويمشى في الاسواق ويسأل الناس عن سيرة نفسه حتى لقيه جبرائيل فسأله عن سيرة نفسه فقال له جبرائيل ان داود نعم العبد الا أنه يأكل من بيت المال فقال داود عند ذلك اللهم علمنى صنعة أنفق على نفسى منها فعلمه الله صنعة الزرود وألان له الحديد فكان يأكل من ذلك قال الله تعالى (وألنا له الحديد) وقال تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم) الآية