قال وهب بن منبه كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا وقال عكرمة كان نبيا من أنبياء بنى اسرائيل وكان أصله عبدا حبشيا وقيل نوبيا وكان أسمه لقمان بن سرون وكان لرجل قصار من بنى اسرائيل من أهل مدينة أيلة فأشتراه بثلاثين دينارا فأقام عنده مدة ثم أعتقه وكان ينطق بالحكمة وكان مقيما بمدينة الرملة قريبا من بيت المقدس فكان بنوا اسرائيل يأتون اليه ليسمعوا منه الحكمة والموغظة فلما اشتهر بالحكمة جاء إليه رجل من عظماء بنى اسرائيل فقال يا لقمان ألم تكن عندنا بالأمس عبد الفلان قال نعم فقال من أين لك هذه الحكمة قال بصدق الكلام وبترك ما لا يعنى وكان نبي الله داود عليه السلام يأتى إليه ليسمع منه الحكمة ولم يزل بمدينة الرملة حتى مات بها ودفن بين المسجد الذي بها وبين السوق قال السدي دفن حول قبر لقمان سبعون نبيا ماتوا كلهم في يوم واحد بالجوع والعطش وكان قد حاصرهم ملك من بنى اسرائيل حتى ماتوا وقد ذكر الله لقمان في القرآن العظيم حيث قال (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال وهب بن منبه كان من الأنبياء ثلاثة سود الألوان لقمان وذو القرنين ونبى الله صاحب الأخدود.
قال وهب بن منبه كان ملك من ملوك الفرس جبارا عنيدا سكر ذات ليلة فنكح أختا له فلما أفاق من سكره جمع العلماء الذين في زمانه وقال لهم كيف الخلاص مما وقعت فيه فلم يجيزوا له ذلك فقالت أخت الملك ان من الرأي أن تخرج إلى أهل مملكتك وتخبرهم بان الله قد أحل نكاح الأخوات ففعل فأنكر عليه نبي ذلك الزمان الذي بعثه الله إليهم فلما بلغ الملك انكار النبي عليه أحضره بين يديه وقال له أخبر الناس بأن الله قد أحل نكاح الأخوات فأمتنع من ذلك وقال ان هذا لا يجوز ولا يحل ولا نكذب على الله فأمر بان يقتل فحفر له أخدودا في الأرض وجعل فيها نارا موقده وقذفه في تلك النار وقذف معه أثني عشر ألف أنسان من العلماء من بنى اسرائيل ممن خالف أمره أنتهى.