تمضى الى بعلبك وينتهى في مصبه الى البحر الرومى وقد قالت الشعراء فيه. فمن ذلك ما قيل فيه الى بعلبك وينتهى في مصبه الى البحر الرومى وقد قالت الشعراء فيه. فمن ذلك ما قيل فيه
ناعورة في النهر أبصرتها ... تشوق الدانى والقاصى
قد نبهتنا للهدى والتقى ... لأنها تبكى على العاصى
أضحكت حماة للورى جنة ... يدخلها الدانى مع القاصى
ولم يكن يسمع من قبل ذا ... بجنة في وسطها عاصى
قال بعض الحكماء وكان من تمام حكم الله تعالى أن جعل الانهار الحلوة جارية والبحار المالحة راكدة لأن ركودها نعمة ودفع مضرة وأيضا البحار المالحة يصب فيها جميع الانهار وماء السيول والعيون وهى لا تزيد بقدرة الله تعالى فلو زادت لأغرقت الأرض وهذا من رحمة الله تعالى كما أخبر في القرآن العظيم (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخُ لا يبغيان) .
قال الواقدى ان معاوية بن أبى سفيان قال يوما لكعب الأحبار هل تجد للنيل ذكرا في كتاب الله تعالى يعنى في التواراة والانجيل والزبور والفرقان قال والذى فرق البحر لموسى انى لأجد في التوراة أن الله يوحى اليه عند ابتدائه ويأمره أن يجرى حيثما شاء الله تعالى ثم يوحى له عند انتهائه ويأمره أن يرجع راشدا حيث شاء الله تعالى يعنى أن الله تعالى يوحى اليه عند زيادته ونقصانه