فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 129

قال وهب بن منبه ان الله تعالى أنزل على شمعون عصا من الجنة وقال له ان الملك الذى أبعثه الى بنى اسرائيل يكون طوله على طول هذه العصا قال عكرمة ان الملك طالوت كان أصله سقاء يسقى الماء من بحر النيل على حمار له فضاع ذلك الحمار منه فخرج في طلبه فمر على بابا شمعون النبى فدخل عليه وقال له يانبى الله ادع لى بأن يرد الله علىّ حمارى فقال شمعون نعم ثم رأى أمارات تدل على ما أوحى الله به اليه من أمر الملك الذى يرسله الى بنى اسرائيل فأخرج تلك العصا المتقدم ذكرها فقاسها على السقاء فجاءت طوله سواء وكان طالوت طويلا جدا ولذلك سمى طالوت فقال له شمعون ان الله تعالى قد أمرنى أن أجعل ملكا على بنى اسرائيل وقد ملكتك عليهم فلما خرج الى بنى اسرائيل قال لهم قد ملكت عليكم هذا الرجل فأطيعوه فغضب بنو اسرائيل وقالوا له كيف تولى علينا مثل هذا وفينا من هو أحق بالملك منه لأن النبوة كانت في سبط لاوى بن يعقوب والملك في سبط يهوذا وطالوت كان من سبط بنيامين فقال لهم شمعون ان الله قد اصطفاه عليكم فقال رجل من بنى اسرائيل وكان من سبط بنيامين بن يعقوب عليه السلام هذا رجل فقير لا مال له وهو سقاء يحمل الماء الى بيوت بنى اسرائيل فقال لهم شمعون (ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت) على يده كما أخبرنى الله به وكان طالوت أحفظ الناس للتوراة ثم ان بنى اسرائيل ملكوا عليهم طالوت ثم انه خرج الى قتال العمالقة وكانوا يسكنون بقرى حول فلسطين فلما خرج اليهم حاربهم على تابوت السكينة لأن العمالقة كانوا سلبوه من بنى اسرائيل قبل ذلك واستمر عندهم مدة طويلة حتى رده الله تعالى عليهم على يد طالوت. قال السدى ان تابوت السكينة كان طوله ثلاثة أذرع في عرض ذراعين وهو من خصب الشهاشادو يقال ان فيه نعلى موسى وقطعة من عصاه وعمامة هارون وقطعة من المن الذى كان ينزل على بنى اسرائيل وهم في التيه وكان هذا التابوت اذا قدموه أمامهم وقت الحرب ينتصرون على عدوهم فلما سلبه العمالقة منهم أقام عندهم نحوا من عشرين سنة فكان كل من دنا اليه يحترق فقال لهم رجل صالح ما دام عندكم التابوت لم تفلحوا أبدا فأخرجوه من بينكم فقالوا له كيف العمل في اخراجه وكل من دنا منه يحترق فعمدوا الى عجلة ووضعوا التابوت عليها ثم علقوا ذلك التابوت على ثورين وساقوهما من غير أحد معهما من الناس حتى أخرجوه من أرضهم فسار الثوران الى أرض بنى اسرائيل ووقفا هناك ومضى من كان معهما من العمالقة فلم يشعر بنو اسرائيل إلا وتابوت السكينة عندهم فكبروا تكبيرا عظيما. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الملائكة أخذوا ذلك التابوت من على العجلة ورفعوه بين السماء والأرض والناس ينظرون اليه حتى وضعوه في دار طالوت وهو قوله تعالى (تحمله الملائكة) فلما عاين بنو اسرائيل ذلك علموا أن الله تعالى قد اختار طالوت أن يكون ملكا عليهم قال السدى ان تابوت السكينة مدفون في بحيرة طبرية الى أن يخرج عيسى ابن مريم عليه السلام فيخرجه انتهى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت