قال وهب بن منبه لما توفى آدم كان شيث ابن أربعمائة سنة وكان قد أعطاه التابوت والسمط وسيفه وفرسه الميمون الذى نزل اليه من الجنة وكان اذا صهل أجابته دواب الأرض بالتسبيح وأوصاه بالقتال مع أخيه قابيل فخرج شيث لقتال أخيه قابيل فحار به وهو أول حرب جرى في الأرض بين بنى آدم فانتصر شيث وأسر قابيل فقال قابيل وهو أسير احفظ ياشيث ما بيننا من الرحم فقال له لأى شئ لم تحفظه وقتلت أخاك هابيل ثم أخذه شيث وغل يده في عنقه وأوقفه في الحر حتى مات فأراد أولاده دفنه فجاء اليهم ابليس في صورة ملك من الملائكة وقال لأولاده لا تدفنوه في الأرض ثم أتاهم بحجرين من البلور وجوفهما وأمر أولاده بان يدخلوا قابيل بين الحجرين من البلور ويلبسوه أفخر الثياب ويدهنوا جسده بادوية مفردة حتى لا يجف ثم أمر أولاده أن يقفوه في بيت وهو على كرسى من ذهب وأمر كل من يدخل عليه أن يسجد له ثلاث سجدات وأمرهم بأن يجعلوا له في كل سنة عيدا ويجتمعوا حوله ثم ان ابليس وكل به شيطانا فكان يكلمهم فأقام الناس يسجدون لقابيل مدة من الزمان ثم رجع شيث الى الهند وأقام يقضى بين الناس بالحق. قال وهب بن منبه ان حواء زوجة آدم توفيت في زمن ابنها شيث ولم تقم بعد آدم غير سنة وكان موتها في يوم الجمعة في الساعة التى خلقت فيها ويقال انها دفنت الى جانب قبر آدم عليهما السلام ثم أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وهو أول من نطق بالحكمة وأول من أخرج المعاملة بالذهب والفضة وأول من أظهر البيع والشراء واتخذ الموازين والكيل وهو أول من استخرج المعادن من الأرض. ثم ان شيثا ولد ولدا ذكرا سماه أنوش وكان شيث في جبهته نور محمد صلى الله عليه وسلم الذى انتقل اليه من آدم فلما ولد أنوش انتقل النور الى جبهته فعلم شيث أن أجله قد قرب فنظر الى الشعرات فوجدها قد ابيضت فمات شيث في تلك السنة وكان له من العمر تسعمائة سنة
قال وهب بن منبه لما مات شيث استخلف بعده ابنه أنوش وتسلم التابوت والسمط والصحف والخاتم فسار أحسن سيرة وقضى بالحق. ثم تزوج أنوش بامرأة فحملت منه بولد فلما ولدته صار النور في وجهه وسمته قينان فاستمر أنوش على ذلك حتى حضرته الوفاة فسلم التابوت والصحف الى ابنه قينان وأوصاه واستخلفه بعده