فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 129

قال السدى اختلف جماعة من العلماء في أمر الخضر عليه السلام. قال ابن عباس انه من ولد شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليهم السلام وقال ابن اسحق انه من ولد العيص بن اسحق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام وقال النقاش انه ابن فرعون صاحب موسى ولم يصحح الطبرى ذلك وأبطله وقال آخر هو اليسع صاحب الياس ولم يصحح ذلك وقال آخر هو أرمياء ولم يصحح ذلك وقال الاستاذ الحافظ أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخثعمى في كتاب التعريف ان الخضر عليه السلام ابن ملك يقال له عاميل وهو من ولد العيص ابن ساحق وأمه بنت ملك يقال له فارس وكان اسمها ألهى وانها ولدته في مغارة وكان بها شاة فصارت ترضعه كل يوم فأخذه الراعى ورباه حتى كبر وشب وصار ماهرا جيدا الخط قارئا للصحف التى أنزلت على ابراهيم عليه السلام وقال ابن اسحق ان أبا الخضر عاميل طلب كاتبا جيد الخط ليكتب له الصحف التى أنزلت على ابراهيم وشيث فقدم عليه جماعة من الكتاب وابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما عرضوا خطوطهم على الملك استحسن خط ولده الخضر فوقع في قلبه محبته واستحسن شكله وعبارته في الكلام ثم انه بحث عن حقيقة نسبه فتنبين أنه ابنه فقام اليه واعتنقه وضمه الى صدره ثم انه نزل له عن الملك وولاه على رعيته عوضا عن نفسه واستمر على ملك أبيه وهو يقضى بين الناس بالحق إلا أنه فر من الملك لأسباب يطول شرحها واستمر سائحا في الأرض الى أن وجد عين الحياة فشرب منها كما سيجئ الكلام على ذلك فهو حى الى أن يخرج الدجال ويقتله ثم يحييه الله تعالى بحضرة الدجال بعد ما يقطعه قطعا قال جماعة من العلماء انه لم يدرك زمن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا لم يصح وقال البخارى وطائفة من أهل الحديث منهم الشيخ أبو بكر بن العربى ان الخضر قد مات قبل انقضاء المائة من عمره لقوله عليه السلام الى رأس مائة عام لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يعنى ممن كان حيا حين قال هذه المقالة والصواب ما رواه أبو بكر بن أبى الدنيا في كتاب الهواتف بسند يرفعه الى على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لما مات النبى صلى الله عليه وسلم سمع هاتف يقول السلام عليكم ياأهل البيت ان في الله خلفا من كل هالك وعوضا من كل فائت وعزاء من كل مصيبة فعليكم بالصبر فاصبروا فكانوا يسمعون صوته ولا يرون شخصه فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخضر عليه السلام فهو دليل على حياته. وأما سبب تسميته بالخضر ففى ذلك عدة أقاويل قال وهب بن منبه كان اسم الخضر بليا وكنيته ابو العباس وانما سمى بالخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء وقيل ان الفروة هى الأرض وقال الخطابى انما سمى الخضر خضر الاشراق وجهة قال مجاهد كان اذا صلى اخضر مكام سجوده وقال آخر كان اسمه خضرون والله أعلم. وأما أمر نبوته فالجمهور من العلماء أجمعوا على أنه كان نبيا وقال بعضهم كان نبيا ورسولا يوحى اليه وقال جماعة من العلماء انه كان عبدا صالحا ولم يكن نبيا وهو قوله تعالى (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) وأما قول الخضر لموسى وما فعلته عن أمرى فهذا يدل على أنه كان رسولا يوحى اليه والصحيح أنه نبى لا رسول كما رجحه العلماء وقد مرت قصته في ذلك عند قصة موسى عليه السلام وأما قول من قال انه باق الى اليوم فقال عمرو بن دينار ان الخضر والياس في قيد الحياة ما دام القرآن موجودا في الأرض فاذا رفع القرآن يموتان أى الخضر والياس وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الخضر والياس يجتمعان كل سنة على جبل عرفات مع الحجاج وفى مسجد الخيف في منى وذكر أن كل واحد منهما يحلق رأس صاحبه هناك ويأخذ كل واحد منهما شعر صاحبه ويمضيان ويقولان عند تفرقهما الدعاء المشهور. وروى عن بعض الصالحين أنه رأى الخضر عليه السلام وذكر صفته أنه أشهل العينين ضخم الجسد طويل القامة أبيض اللحية أحمر الوجه زاهى المنظر فصيح اللسان يتكلم باللغة العربية انتهى ما أوردناه من أخبار الخضر على سبيل الاختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت