فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 129

على سبيل الاختصار سبيل الاختصار

قال السدى لما قتل جالوت ومضىأمره جاء داود الى طالوت وقال له أنجز لىّ وعدك من زواجى ابنتك فقال له طالوت أزوجك ولكن بصداق فقال داود أنت اشرطت صداقها قتل جالوت ومعها نصف مملكتك فقال طالوت أصدقها نصيبك من الملك فقال له بنو اسرائيل أنجزه ما وعدته به فلما رأى طالوت ميل بنى اسرائيل اليه فقال ياداود انى معطيك ما تريد ولكن بقى لنا أعداء من المشركين فانطلق اليهم وقاتلهم فاذا قتلت منهم مائة انسان أوجك ابنتى من غير صداق فمضى اليهم داود وتقابل معهم فصار كلما قتل منهم رجلا نظم قلفته بخيط فأكمل من قلفهم نحو مائتى قلفة فأتى بها الى طالوت وألقاها بين يدية فقال له هذا ما شرطت فقال بنو اسرائيل أنجز له شرطه وما وعدته به فلما رأى طالوت قوة داود وميل الناس اليه خشى من سطوته فأراد قتل داود وكان من عادة الملوك يتوكؤون على عصا في طرفها زج من حديد فرأى داود جالسا في بيت فرماه طالوت بتلك العصا فخلا داود عنها فلم تصبه فأصابت الحائط فدخلت فيه فقال له داود عمدت الى قتلى فقال طالوت لا ولكن اختبرت ثباتك للطعان فعند ذلك قام داود وأخذ العصا وهزها نحو طالوت فقال طالوت بالحرمة التى بينى وبينك أن تكف عنى فقال له داود ان الله كتب في التوراة ان جزاء السيئة بمثلها والبادى أظلم فقال طالوت أفلا تقول قول هابيل لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى اليك لأقتلك فقال داود انى عفوت عنك ثم ان طالوت زوجة بنته وما زال يفكر كيف يقتل داود فعزم على أن يصنع لداود وليمة في داره ويغافله ويقتله فكانت ابنة طالوت علمت بما يحتال أبوها به على قتل داود فأرسلت الى داود وأعلمته بأن أباها عزم على قتله فأخذ داود حذره منه ثم ان طالوت صنع الوليمة ولم يبق شئ من أمر الوليمة فأرسل الى داود ليحضر فلما حضر داود بين يدى طالوت قام له وأكرمه وكان داود بشاشا لطيفا عارفا بصنوف الالحان قال الثعلبى ان داود كان قبل بلوغ النبوة يوقع بالعود لطالوت لما تغاظ عليه الاخلاط الرديئة فكان داود يعطى لكل خلط نغمة لمعرفته بذلك فلما أقبل الليل وانتهى أمر الوليمة وانصرفت الناس نحو أربعة آلاف انسان قال طالوت لداود اصعد على السرير ونم عليه وانصرف طالوت الى نسائه فعمد داود الى زق خمر ووضعه على السرير مكانه وغطاه بأكسية النوم وذهب داود واختبأ في مكان لينظر ما يصنع طالوت فلما انتصف الليل دخل طالوت خفية يتسلل الى أن جاء الى السرير وظن أن داود عليه فرفع سيفه وضربه ضربة محكمة فقطع الكساء والزق وسال الخمر فقال طالوت ما أكثر ما كان يشرب داود من الخمر فلما أصبح طالوت وعلم أنه لم يقتل داود أكثر من الحراس والحجاب وصار يحتجب عن الناس خوفا من داود ثم ان داود دخل على طالوت ليلا وقد أعمى الله بصر الحراس فلما دخل داود وجد طالوت ملقى على سريره وهو نائم فوضع داود سهما من سهامه عند رأس طالوت وسهما عند رجليه وسهما عن يمينه وسهما عن يساره ثم خرج داود وتركه فلما استيقظ طالوت من منامه رأى السهام حوله فعرف أن تلك من فعل داود ورأى عفوه بعد الظفر فقال داود أحلم منى ثم ان طالوت خرج يوما الى الفضاء وحده واذا بداود قابله من غير ميعاد فأخذا يمشيان وكان طالوت فارسا وداود راجلا فخاف داود على نفسه فدخل غارا وتستر فيه فلما أدرك طالوت الغار أعماه الله عن المكان الذى اختفى فيه داود ورجع طالوت فقتل جماعة من المؤمنين من أصحاب داود ممن كانوا يحبونه ثم ندم طالوت على قتلهم وتاب وأراد أن يعلم هل قبلت توبته أم لا فجاء الى قبر شمعون ونادى يانبى الله شمعون فأجابه من القبر باذن الله تعالى فقال طالوت انى فعلت كذا وكذا في المؤمنين فهل من توبة فقال شمعون ياطالوت سر أنت وأولادك وكانوا عشرة وقاتل في سبيل الله حتى تقتلوا فيتوب الله عليكم وتكونوا من الصالحين فأخذ طالوت في البكاء وتجهز هو وأولاده ومضى الى الجهاد وقاتل هو وأولاده فكان يرى مصارع أولاده واحدا بعد واحد حتى قتلوا كلهم ثم نزل هو للجهاد فقتل ثم أتى رجل الى داود وقال له ان طالوت قد قتل هو وأولاده فاستخلف على بنى اسرائيل كما سيأتى الكلام عليه في موضعه ان شاء الله تعالى انتهى على سبيل الاختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت