واقصد كريما بلا توان ... فسائل الله لا يخيب
قال كعب الاحبار لما صرف الله عنهم العذاب تقطع ذلك الغمام أربع قطع قطعة وقعت على جبال صنعاء فكان منها معادن الرصاص وقطعة على بعض الجبال فصارت لا تنبت شيئا الى أن تقوم الساعة وقطعة وقعت في البحار فهى تغالى وتفور الى يوم القيامة وقطعة وقعت في نينوى فكانت أشد بياضا من الكافور وأطيب رائحة من المسك فهم يتطيبون بها الى الآن. ثم ان الله تعالى رد على القوم ألوانهم وعافاهم وجعل يهنئ بعضهم بعضا. ثم ان ابليس اللعين تصور في صورة راع وجاء الى يونس عليه السلام وهو عند أهله على الجبل فقال له يونس من أين جئت ياراع قال من قرية نينوى فقال يونس كيف حال أهلها فقال انهم انتظروا العذاب الذى وعدهم به يونس فلم يأتهم فعزموا على قتل يونس لانه كذب عليهم فلما سمع يونس ذلك غضب غضبا شديدا قال قتادة ان غضب يونس كان على أهل نينوى لا على ربه لأنه نظر الى أن القوم كذبوه ولما سمع كلام الراعى قال انهم يزيدون على ما هم عليه من تعذيبى وعداوتى قال الله تعالى (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) الآية قال كعب الاحبار فأتى الى زوجته وأولاده وحملهم على ناقته وأتى بهم الى شاطئ الدجلة فرأى هناك سفينة فأشار اليها فأتت اليه فنزل في تلك السفينة هو وزوجته وأولاده فلما صار في وسط الماء انخرقت بهم السفينة فتعلقت زوجته على لوح ووصلت الى البر فالتقطها بعض الناس فحملها الى داره وطلع يونس هو وأولاده على خشبة الى البر فصارت الأولاد يبكون على أمهم فأقام يونس على شاطئ الدجلة أياما ينتظر سفينة أخرى تحمله واذا بسفينة تلوح من بعد فأشار اليها فجاءته فهم يونس أن ينزل فيها فبادر ابنه الكبير بالنزول في السفينة فأخذته موجة فقال ابنه الصغير يا أبت أدرك أخى فأراد أن يدركه فنادته الموجة ارجع يايونس فليس لك من الأمر شئ فبينما هو في أمر ولده الكبير اذ نزل من الجبل ذئب فاحتمل ولده الصغير فنادى يونس أيها الذئب لا تفجعنى فيه فقال له الذئب يا يونس ليس لك من الأمر شئ قال كعب الاحبار وكان على وسط يونس خريطة فيها دراهم فتبددت كلها فعلم يونس انه أوخذ بذنبه فعند ذلك جلس يونس وحيدا على الشاطئ فمرت به سفينة فأشار اليها فجاءته وحملته وهو مهموم مغموم فألقى الله عليه النوم فنام وسارت السفينة الى وسط الماء فتوحلت وحبست فأعيا الملاحين أمرها فقالوا للركاب هل فيكم رجل مذنب فقال لهم يونس أنا المذنب فظنوا انه قال ذلك من همه فأقرعوا بينهم القرعة فخرجت على يونس فأعادوها ثلاث مرات وهى تقع على يونس وهو يقول ألم أقل لكم انى مذنب