الدنيا عليهم ظلمة شديدة فدخل القوم على الملك وقالوا له ان كنت إلها فادفع عنا هذا العذاب فقال لهم أمهلونى قليلا ثم دخل الى داره ولبس السلاح وركب جواده وخرج الى محل عال ولبث فيه مقدار ثلاث ساعات ثم رجع الى قومه فقال لهم لا تهولنكم السحابة فان بها مطرا شديدا ورعدا مهولا قال كعب الأحبار فلما دنت منهم السحابة وصارت فوق رؤسهم ضاقت أنفسهم من شدة حرها وزاد بهم القلق حتى غلت جماجم رؤسهم فكان الرجل اذا قرب من صاحبه يسمع غليان دماغه فعند ذلك دخلوا على الملك وقالوا هذا هو العذاب الذى وعدنا به يونس فقال لهم الرأى عندى أن يعمد كل منكم فيكسر صنمه بيده فكسروا أصنامهم فقال لهم الملك الحق عندى والحق ما أقول اطلبوا يونس فانه كان ناصحا لكم فطلب القوم يونس فلم يجدوه فقال رجل منهم وهو الوزير انى كنت أسمع يونس يقول ان ربى حاضر لا يزول أيها الملك ان كان يونس قد مات فان ربه حاضر لا يغيب فلما سمع الملك ذلك قام من وقته ولبس جبة من الصوف الاسود وغل يديه الى عنقه وقيد قدميه بقيدين من حديد وحمله بعض عبيده وخرج الى القوم في هذه الحالة ففعل القوم كلهم كما فعل الملك وحملوا أنفسهم وخرجوا الى الصحراء وصعدوا على تل عال ثم اصطفوا صفوفا فجعلوا الشيوخ أمامهم والشبان من ورائهم ثم الأطفال والنساء وبسطوا أيديهم بالدعاء وقالوا يارب يونس اكشف عنا العذاب فكانت الشيوخ تمرغ شيبها بالرماد والشبان يحثونه على رؤسهم والنساء والأطفال يبكون ناشرين شعورهم وصاروا يعلنون بالبكاء والضجيج الى الله تعالى فكانوا يقولن اللهم انك وعدت على لسان نبيك يونس أن لا تخيب سائلا سألك ولا داعيا دعاك ونحن سألناك ودعوناك فلا تردنا خائبين انه لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك فكشف عنا هذا العذاب برحمتك ياأرحم الراحمين اللهم انا آمنا بك وصدقنا رسولك يونس بن متى لا إله إلا أنت وأن يونس رسولك فلما اطلع الله على قلوبهم وجدها خالصة مخلصة بما يقولون فأوحى الله تعالى الى جبرائيل عليه السلام بأن يكشف عنهم العذاب فكشفه عنهم ورحمهم. وقد قيل في المعنى عليهم ظلمة شديدة فدخل القوم على الملك وقالوا له ان كنت إلها فادفع عنا هذا العذاب فقال لهم أمهلونى قليلا ثم دخل الى داره ولبس السلاح وركب جواده وخرج الى محل عال ولبث فيه مقدار ثلاث ساعات ثم رجع الى قومه فقال لهم لا تهولنكم السحابة فان بها مطرا شديدا ورعدا مهولا قال كعب الأحبار فلما دنت منهم السحابة وصارت فوق رؤسهم ضاقت أنفسهم من شدة حرها وزاد بهم القلق حتى غلت جماجم رؤسهم فكان الرجل اذا قرب من صاحبه يسمع غليان دماغه فعند ذلك دخلوا على الملك وقالوا هذا هو العذاب الذى وعدنا به يونس فقال لهم الرأى عندى أن يعمد كل منكم فيكسر صنمه بيده فكسروا أصنامهم فقال لهم الملك الحق عندى والحق ما أقول اطلبوا يونس فانه كان ناصحا لكم فطلب القوم يونس فلم يجدوه فقال رجل منهم وهو الوزير انى كنت أسمع يونس يقول ان ربى حاضر لا يزول أيها الملك ان كان يونس قد مات فان ربه حاضر لا يغيب فلما سمع الملك ذلك قام من وقته ولبس جبة من الصوف الاسود وغل يديه الى عنقه وقيد قدميه بقيدين من حديد وحمله بعض عبيده وخرج الى القوم في هذه الحالة ففعل القوم كلهم كما فعل الملك وحملوا أنفسهم وخرجوا الى الصحراء وصعدوا على تل عال ثم اصطفوا صفوفا فجعلوا الشيوخ أمامهم والشبان من ورائهم ثم الأطفال والنساء وبسطوا أيديهم بالدعاء وقالوا يارب يونس اكشف عنا العذاب فكانت الشيوخ تمرغ شيبها بالرماد والشبان يحثونه على رؤسهم والنساء والأطفال يبكون ناشرين شعورهم وصاروا يعلنون بالبكاء والضجيج الى الله تعالى فكانوا يقولن اللهم انك وعدت على لسان نبيك يونس أن لا تخيب سائلا سألك ولا داعيا دعاك ونحن سألناك ودعوناك فلا تردنا خائبين انه لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك فكشف عنا هذا العذاب برحمتك ياأرحم الراحمين اللهم انا آمنا بك وصدقنا رسولك يونس بن متى لا إله إلا أنت وأن يونس رسولك فلما اطلع الله على قلوبهم وجدها خالصة مخلصة بما يقولون فأوحى الله تعالى الى جبرائيل عليه السلام بأن يكشف عنهم العذاب فكشفه عنهم ورحمهم. وقد قيل في المعنى
ياطلبا ربه بصدق ... بادر وان جلت الخطوب