وقال ياقوم قولوا معى لا إله إلا الله وان يونس رسول الله فاجتمع حوله القوم وصاروا يقذفونه بالحجارة ويسبونه فقال لهم يونس ان لم تجيبونى الى توحيد الله بعد أربعين يوما والا ينزل ربى عليكم العذاب وعلامته في اليوم الأول أن تصفر وجوهكم وأبدانكم ثم بعد أربعة أيام تحمر ثم بعد سبعة أيام تسود ثم في اليوم العاشر ينزل بكم العذاب فلم يزل يونس يدعوهم الى الأربعين فلم يؤمن أحد منهم فأوحى الله تعالى الى يونس أن يخرج من بينهم فخرج يونس ودخل القوم الى الملك وقالوا له أما ترى ما قد نزل بنا وهذا ما وعدنا به يونس من البلاء وكانوا قد اصفرت وجوههم وأبدانهم والملك معهم كذلك فقال لهم امضوا الى أصنامكم واسألوها كشف ذلك عنكم فعمد القوم الى أصنامهم وكانت أصنامهم من ذهب وفضة وحديد وخشب وحجارة فسجدوا لها وذبحوا الذبائح لها وسألوها كشف هذه النازلة عنهم فأوحى الله الى الملك الموكل بالسحاب أن ينشر عليهم سحابة سوداء مظلمة محشوة بالعذاب والنيران والحجارة وأمر جبريل أن يدنيها من القوم فأدناها منهم فنزل منها الصواعق وأظلمت الدنيا عليهم ظلمة شديدة فدخل القوم على الملك وقالوا له ان كنت إلها فادفع عنا هذا العذاب فقال لهم أمهلونى قليلا ثم دخل الى داره ولبس السلاح وركب جواده وخرج الى محل عال ولبث فيه مقدار ثلاث ساعات ثم رجع الى قومه فقال لهم لا تهولنكم السحابة فان بها مطرا شديدا ورعدا مهولا قال كعب الأحبار فلما دنت منهم السحابة وصارت فوق رؤسهم ضاقت أنفسهم من شدة حرها وزاد بهم القلق حتى غلت جماجم رؤسهم فكان الرجل اذا قرب من صاحبه يسمع غليان دماغه فعند ذلك دخلوا على الملك وقالوا هذا هو العذاب الذى وعدنا به يونس فقال لهم الرأى عندى أن يعمد كل منكم فيكسر صنمه بيده فكسروا أصنامهم فقال لهم الملك الحق عندى والحق ما أقول اطلبوا يونس فانه كان ناصحا لكم فطلب القوم يونس فلم يجدوه فقال رجل منهم وهو الوزير انى كنت أسمع يونس يقول ان ربى حاضر لا يزول أيها الملك ان كان يونس قد مات فان ربه حاضر لا يغيب فلما سمع الملك ذلك قام من وقته ولبس جبة من الصوف الاسود وغل يديه الى عنقه وقيد قدميه بقيدين من حديد وحمله بعض عبيده وخرج الى القوم في هذه الحالة ففعل القوم كلهم كما فعل الملك وحملوا أنفسهم وخرجوا الى الصحراء وصعدوا على تل عال ثم اصطفوا صفوفا فجعلوا الشيوخ أمامهم والشبان من ورائهم ثم الأطفال والنساء وبسطوا أيديهم بالدعاء وقالوا يارب يونس اكشف عنا العذاب فكانت الشيوخ تمرغ شيبها بالرماد والشبان يحثونه على رؤسهم والنساء والأطفال يبكون ناشرين شعورهم وصاروا يعلنون بالبكاء والضجيج الى الله تعالى فكانوا يقولن اللهم انك وعدت على لسان نبيك يونس أن لا تخيب سائلا سألك ولا داعيا دعاك ونحن سألناك ودعوناك فلا تردنا خائبين انه لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك فكشف عنا هذا العذاب برحمتك ياأرحم الراحمين اللهم انا آمنا بك وصدقنا رسولك يونس بن متى لا إله إلا أنت وأن يونس رسولك فلما اطلع الله على قلوبهم وجدها خالصة مخلصة بما يقولون فأوحى الله تعالى الى جبرائيل عليه السلام بأن يكشف عنهم العذاب فكشفه عنهم ورحمهم. وقد قيل في المعنىوقال ياقوم قولوا معى لا إله إلا الله وان يونس رسول الله فاجتمع حوله القوم وصاروا يقذفونه بالحجارة ويسبونه فقال لهم يونس ان لم تجيبونى الى توحيد الله بعد أربعين يوما والا ينزل ربى عليكم العذاب وعلامته في اليوم الأول أن تصفر وجوهكم وأبدانكم ثم بعد أربعة أيام تحمر ثم بعد سبعة أيام تسود ثم في اليوم العاشر ينزل بكم العذاب فلم يزل يونس يدعوهم الى الأربعين فلم يؤمن أحد منهم فأوحى الله تعالى الى يونس أن يخرج من بينهم فخرج يونس ودخل القوم الى الملك وقالوا له أما ترى ما قد نزل بنا وهذا ما وعدنا به يونس من البلاء وكانوا قد اصفرت وجوههم وأبدانهم والملك معهم كذلك فقال لهم امضوا الى أصنامكم واسألوها كشف ذلك عنكم فعمد القوم الى أصنامهم وكانت أصنامهم من ذهب وفضة وحديد وخشب وحجارة فسجدوا لها وذبحوا الذبائح لها وسألوها كشف هذه النازلة عنهم فأوحى الله الى الملك الموكل بالسحاب أن ينشر عليهم سحابة سوداء مظلمة محشوة بالعذاب والنيران والحجارة وأمر جبريل أن يدنيها من القوم فأدناها منهم فنزل منها الصواعق وأظلمت