شرب يضل سبيل الهدى ... ويفتح للشر أبوابه
قال فلما فعل هاروت وماروت هذه الفعال ووقعا في الذنوب أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما فعلما ما حل بهما فقصدا نبى الله أدريس عليه السلام فأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما عند الله تعالى وقالا له إنا رأيناك يصعد لك من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الارض فأشفع لنا الى الله تعالى قال ففعل ادريس ذلك فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فهما يعذبان ببابل في جب معلقين بشعورهما منكسين على رءوسهما في سلاسل من حديد يعذبان بالعطش وبين لسانيهما وبين الماء مقدار يسير كعرض الاصبع وجميع دخان الدنيا داخل في أنفيهما زيادة في عذابهما وأعينهما شاخصة مزرقة ووجوههما مسودة وهما في هذه الحال الى يوم القيامة ويروى أن رجلا أتى أليهما من أرض بابل ليتعلم منهما شيئا من السحر فلما دخل عليهما ذلك الرجل ورأهما فيما ذكرناه فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد محمدا رسول الله فلما سمعاه قالا له من أي أمة أنت قال من أمة محمد صلي الله عليه وسلم فقالا له أبعث محمد قال نعم فقالا الحمد لله وأظهرا الفرح فقال لهما قد أظهرتما الفرح عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نعم أنه نبى يبعث بين يدي الساعة وقد قرب فرجنا اه وقيل لما رفع ادريس عليه السلام الى السماء تولى بعده ابنه متوشلخ فحكم بين الناس بالحق. ولما توفي متوشلخ سلم التابوت والصحف الى ابنه لامك قال الكسائي كان لامك شديد البأس وكان عنده صلابه وقوة فكان يقلب بيده الصخرة العظيمة ويقلعها من الحبل ومما وقع له أنه خرج ذات يوم الى الفضاء فرأى أمرأة حسناء وبين يديها غنم ترعاها فأعجبته فتقدم وسألها عن أسمها فقالت أن فينوسه بنت أكليل من أولاد قابيل بن آدم فقال لها ألك بعل قالت لا فقال لها أنت صغيرة ولو كنت بالغة لتزوجت بك وكان البلوغ يومئذ مائتى سنة فقالت الصحيح أنا بنت مائتين وعشرين سنة فأنطلق وأخطبنى من أبى فلما سمع لامك بذلك الكلام مضي الى أبيها وخطبها منه فزوجها له فلما دخل عليها حملت منه ووضعت له ولدا ذكرا فسمته يشكر وقيل عبد الغفار وهو نوح قال وهب بن منبه فلما كان وقت ولادتها وضعته في مغارة وأرادت الانصراف عنه خوفا من ملك ذلك الزمان فأنه كان يحجر على النساء ويقتل الأطفال عمدا فلما وضعته ذهبت عنه وهي تنوح عليه فناداها يا أماه لا تخافي علىّ فان الذي خلقني يحفظنى فعند ذلك انصرفت مطمئنة فأقام في تلك المغارة أربعين يوما ففي هذه الأربعين يوما مات الذي كان يقتل الأطفال فحمله بعض الملائكة ووضعه في حجر أمه فاذا بالنور الذي كان في جبهة أبيه لامك انتقل الى جبهة ابنه عبد الغفار وهو نوح عليه السلام فأخذت أمه في تربيته حتى كبر وانتشى فتعلم صنعه النجارة واتقنها وكان يرعى الغتم لقومه بالأجرة فاقام على ذلك مدة طويلة حتى توفي ابوه لامك فأستخلفه من بعده وسلم اليه الصحف والتابوت والسمط