وقيل هذا أول شعر قيل في الارض وأجمع أهل التواريخ على صحة ذلك ما عدا الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي فانه ينكر ذلك ويقول ان آدم لم ينطق بالشعر ومما يؤيده ان كان سريانيا وان صح فانها كلمات سريانية وعربت أبيات شعر قال الثعلبي لما علم آدم بقتل هابيل أقام ستة لا يضحك ولا يطأ حواء فأوحى الله تعالى اليه يا آدم الى كم هذا البكاء والحزن انى معوضك عن هذا الولد بولد يكون صديقا نبيا وأجعل من نسله الأنبياء الى يوم القيامة وعلامته أنه سيوضع وحده في بطن واحد فاذا ولد تسمه شيثا ومعناه بالسريانية عبد الله فلما حملت به حواء لم تجد لحمله ثقلا وولدته من غير مشقة ولما ولدت حواء شيثا كان ما مضى من قتل قابيل مائة سنة. ذكر الثعلبي أنه لما ولدت شيث وكبر اعتزل آدم الى عبادة ربه وقراءة الصحف وصار شيث يتولى أمر اخوته ويقضي بينهم بالحق فبينما آدم في خلوته يعبد الله تعالى اذ أوحى الله اليه يا أدم أوص ولدك شيثا بما أوصيتك به فانى مذيقك الموت الذي كتبته عليك وعلى أولادك الى يوم القيامة ففزع أدم من هذا المقال وقال يارب ما هذا الموت الذي تتوعدني به ثم أن أدم أحضر شيثا وأوصاه بشئ كثير حتى أعلمه بوقوع الطوفان وهلاك العالم وعلمه أوقات العبادة من الليل والنهار وأخرج له سمطا من حرير أبيض كان فيه صور الانبياء ومن يملك الدنيا الى يوم القيامة وكان هذا هذا السمط أنزل على أدم من الجنة فعرضه على شيث وامره أن يطويه ويضعه في تابوت ويقفل عليه ثم أن آدم عمد الى شعرات من لحيته ووضعهن في التابوت وقال يابنى خذ هذه الشعرات فاذا أهمك أمر فاحملها معك فانك تظفر بأعدائك ما دامت هذه الشعرات معك واذا رأيتها قد ابيضت فاعلم بان أجلك قد قرب وتموت في تلك السنة. ثم ان آدم نزع خاتمه ودفعه الى شيث وسلمه التابوت والصحف التى أنزلت عليه وقال له يابنى حارب أخاك قابيل فان الله ينصرك عليه انتهى ذلك. ويروى ان آدم عاش من العمر ألف سنة من حين أهبط الى الأرض وقد قال القائل في المعنى شعرا
ترجو البقاء بدار لاثبات لها ... فهل سمعت بظل غير منتقل
قد ذقت شدة أيامى ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل
ومن الاخبار العجيبة ما روى ان ابليس أتى الى موسى بن عمران عليه السلام وقال له اذا ناجيت ربك فاشفع لى عنده وسله هل لى عنده من توبة اذا تبت فلما ناجى موسى ربه قال الهى هل تقبل توبة من ابليس اذا تاب فقال الله عز وجل ياموسى سبق في علمى انه لن يتوب ولكن أنا التواب الرحيم فان تاب يسجد لآدم فان سجد له على قبره قبلت توبته فلما رجع موسى أتى اليه ابليس وقال ياموسى ما صنعت بحاجتى فقال له موسى الأمر معلق على سجودك عند قبر آدم فقال له أنا ما سجدت له وهو حى فكيف أسجد له وهو ميت. وروى أن ابليس اذا مات عند ميعاده يرسل الله اليه ملائكة من أعوان عزرائيل ليقضوا عليه لأجل قبض روحه فينهزم ابليس في جهات البر والبحر فلم يجد له ملجأ حتى يأتى عند قبر آدم فيسجد له فيقال ان الله تعالى أغلق باب التوبة فلم يقبل منك فيتحقق عدم القبول فيقول تجاهلا لو علمت ان هذا قبر آدم لما وقفت هنا وسجدت فتقبض عليه الملائكة ويقبض عزرائيل روحه أشد القبض وروى انه اذا كان يوم القيامة وصار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار يأمر الله تعالى أن يخرج ابليس من النار في كل مائة ألف سنة مرة ويخرج آدم من الجنة ويأمر الله ابليس أن يسجد لآدم فيأبى ابليس عن ذلك فيرده الله الى النار ويرد آدم الى الجنة وقد قال الله تعالى (إن الشيطان للانسان عدوُ مبينُ) انتهى ما أوردناه عن قصة آدم عليه السلام على سبيل الاختصار