قال الله تعالى (وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث) الآية. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان الحرث زرعا وذلك أنه دخل على داود رجلان واحد صاحب زرع والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث ان هذا الرجل انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثى فأكلته ولم يبق منه شئ فقال داود عليه السلام لخصمه أعطه الغنم التى أكلت الزرع في نظير زرعه وكان ابنه سليمان حاضرا فلما سمع ذلك قال لأبيه انك لم تأت بشئ فيما قضيت به فقال له داود وكيف تقضى أنت بينهما فقال سليمان آمر صاحب الغنم بأن يدفع الغنم الى صاحب الزرع سنة كاملة فيكون له نسلها ولبنها وأصوافها فاذا كان العام القابل وصار الزرع كهيئته يوم أكل سلمت الزرع الى صاحبه والأغنام الى صاحبها فقال داود القضاء على ما قضيته أنت وحكم داود بما قاله ابنه سليمان ثم ان داود استخلف ابنه سليمان على بنى اسرائيل وكان لسليمان يومئذ ثلاث عشرة سنة فشق ذلك على بنى اسرائيل وقالوا كيف يستخلف علينا غلاما صغير السن وفينا من هو أعلم منه فلما بلغ داود ذلك جمع أعيان بنى اسرائيل من أسباط أولاد يعقوب عليه السلام فلما اجتمعوا قال لهم كيف تقولون في أمر سليمان فليجئ كل منكم بعصا ويكتب اسمه عليها ويجئ سليمان بعصا ويكتب اسمه عليها ثم أدخلوا العصى كلها في بيت وأقفلوا بابه فمن أورقت عصاه فهو أحق بالخلافة فقالوا كلهم رضينا ذلك فأدخلوا عصيهم كلها ووضعوها في بيت وقفلوه كما أراد فلما أصبحوا وجدوا العصى كلها على حالها الا عصا سليمان فانها صارت مورقة فلما رأت بنو اسرائيل ذلك علموا أن سليمان هو الخليفة عليهم من أبيه داود واستمر على عبادة الله تعالى معتكفا حتى مات قال ابن كثير لما مات داود مشى في جنازته أربعون ألف راهب وعليهم البرانس السود ودفن في خارج بيت المقدس عند بيت لحم وقيل دفن في عنتاب وقبره مشهور يزار عليه السلام انتهى على سبيل الاختصار