فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 129

قال الله تعالى (وورث سليمان داود) قال الثعلبى كان لداود عليه السلام تسعة عشر ولدا وكان سليمان أصغر أولاده. قال السدى كان سليمان أفقه من أبيه وأقضى منه في الحكم ولكن كان داود أشد تعبدا قال السدى والثعلبى لم يملك الدنيا كلها سوى أربعة مؤمنين وكافرين فأما المؤمنان فهما سليمان بن داود وذو القرنين وأما الكافران فهما النمروذ بن كنعان وشداد بن عاد قال الله تعالى حكاية عن سليمان (قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى) فأجاب الله دعاءه وأعطاه. شؤال لطيف قال بعض العلماء كيف طلب سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده والأنبياء من شأنهم الزهد في الدنيا. الجواب اعلم أن سليمان عليه السلام علم بذلك فقال أولا رب اغفر لى ثم طلب الملك بعد طلب المغفرة فقال وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى. قال السدى سبب طلب سليمان الدنيا أن جبرائيل عليه السلام جاء الى سليمان وقال ان الله تعالى يأمرك أن تمضى الى مكان كذا وكذا فان هناك امرأة أرملة ولها عند الله منزلة فامض اليها وارفع عنها حوائج الدنيا وجميع ما تحتاج اليه من أكل وكسوة وغير ذلك فقال سليمان لجبرائيل ان الله تعالى يعلم أنى عبد فقير لا أملك من الدنيا شيئا وكان سليمان يصنع القفف بيده ويبيعها ويأكل من ثمنها هو وعياله ولا يقرب بيت مال المسلمين فأوحى الله تعالى الى سليمان أن اطلب منى ما تريد فلما رأى الاذن من الله في الطلب طلب وما قصر فطلب المغفرة والملك فاستجاب الله دعاءه وأعطاه الدنيا من مشرقها الى مغربها. قال وهب بن منبه ان سليمان لم يطلب الدنيا لنفسه وانما طلب أن يكون أمورها اليه حتى يدلى بين الناس وينصف المظلوم من الظالم ويجود على الفقراء والمساكين فان الدنيا مع العبد الصالح في يده لا في قلبه فان كان بالعكس فلهوى النفس وقول سليمان لا ينبغى لأحد من بعدى لأن الله ألهمه العدل في الرعية فعلم أن غيره لا يقدر على مثل عمله وكان سليمان متواضعا يجالس الفقراء والمساكين ويأكل معهم ويحدثهم كأنه منهم وكان لا يشبع بطنه من خبز الشعير ولا يلبس الا الصوف مع سعة ملكه ولا ينفق الا من عمل يديه. قال وهب بن منبه ان الله تعالى سخر لسليمان الانس والجن والوحوش والطيور والريح فكانت الريح تحمل بساطه الى مسيرة شهر في غدوة من النهار وهو قوله تعالى (غدوها شهر ورواحها شهر) . قال السدى كانن طول بساط سليمان فرسخا وعرضه فرسخا وهو مركب على أخشاب. قال مقاتل ان الجان نسجت له البساط من حرير ملون وهو مرقوم بالذهب وكان يحمل عليه جنوده ودوابه وخيوله وسائر الانس والجن والوحش والطير وكان جيش سليمان ألف ألف انسان ويتبعهم ألف ألف من الجان وغيرهم وكان هذا البساط يسير بين السماء والأرض مثل السحاب ودونه الى الأرض فان أراد أن يسيره بسرعة أمر الريح العاصف بحمل ذلك البساط فيسير كالبرق الى حيث شاء وكان البساط اذا سار لم يحرك انسانا ولا دابة ولا شجرة واذا مر على الزرع في الأرض لم يتحرك منه ورقة وكانت ريح الصبا واقفة بين يديه فاذا تكلم أحد من المشرق أو المغرب تحمل الريحل ذلك وتلقيه في أذن سليمان. قال الزمخشرى كان لسليمان كرسى من الذهب والفضة برسم الأمراء والأعيان وحول ذلك الكرسى ثلاثة آلاف كرسى من الذهب والفضة. قال السدى كان لسليمان ألف قصر مبنية من قوارير وفيها ثلثمائة امرأة وألف سرية. قال كعب الأحبار كان جيش سليمان اذا نزل في الفضاء يملأ مائة فرسخ فكان منها خمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان الطير يظله من حر الشمس وقت القائلة. قال الثعلبى كان مرتب مطبخ سليمان في كل يوم مائة ألف شاة وأربعين ألف بقرة خارجا عن الفواكه والحلاوات وغير ذلك ومع هذا كله لم يرجع عن أكل خبز الشعير بالملح الجريش وكان الجن يغوصون له البحار ويستخرجون له منها الدرر الكبار ويجعلونها بين يديه وذلك قوله تعالى (ومن الشياطين من يغوصون له) الآية. قال الثعلبى ان سليمان كان اذا جلس في موكبه تقف الغلمان الحسان على رأسه بأطباق من الذهب وهى مملؤة من المسك السحيق وفيها صحاف من الياقوت الأحمر وفيها شئ من ماء الورد وفوقها طيور صغار مثل العصافير ترفرف بأجنحتها وتنزل في ماء الورد وتتمرغ في ذلك المسك وتطير وتنتفض على الكبير والصغير من جيشه. قال السدى لم يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت