فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 129

قيل ان بلوقيا الاسرائيلي طاف في الأرض فمر بالبحر الثاني فرأى جبلا فيه كهف فدخل في ذلك الكهف فرأى سريرا من الذهب وعليه رجل ملقى على قفاه ويده على صدره والأخرى على بطنه وهو كالنائم وفي أصبعه خاتم عليه أربعة أسطر ورأى عند رأسه تنينين عظيمين فأراد بلوقيا أن يأخذ الخاتم من أصبعه فقام إليه التنينان وصعدت من أفواههما النار وسمع قائلا يقول ويلك يا بلوقيا أتجسر على نبي الله سليمان وتنزع خاتمه من أصبعه فخرج بلوقيا مرعوبا. قال الثعلبي أوحى الله إلى داود عليه السلام أن يتخذ في بيت المقدس مسجدا فشرع في بنائه ومات قبل أن يستكمله فلما توفي داود أوصى ابنه أن يتمه فجمع سليمان الأنس والجن وقسم عليهما الأعمال في البناء والسقوف والرخام ثم أنه جعل فيه اثني عشر رباطا وأنزل كل سبط في رباط وأمر الجن أن يأتوه بمعادن الذهب والفضة والرخام الملون ومعادن الحديد والنحاس والخشب وغير ذلك ثم جعل في وسط المسجد قبة وجعل فيها عمودا أحمر من الذهب يتلألأ كالشمس فتستضئ به المسافرون في الليل وجعل تحت القبة اصطبلا لدوابه ووضع فيه المعالف لخيوله وهى باقية الى الآن تزار وجعل طول ذلك المسجد سبعمائة ذراع بذراع العمل وجعل عرضه أربعمائة وخمسين ذراعا ثم سقفه بخشب الساج وصفحع بالذهب والفضة ووضع فيه الجواهر واليواقيت من سائر المعادن وجعل فوق ذلك السقف ألواحا من الرصاص لأجل حفظه من الأمطار وفرش أرض المسجد بالرخام الملون فلم يكن يومئذ أحسن منه بناء فلما فرغ من بنائه صنع لجنوده وليمه حافلة. قال السدي وكان بهذا المسجد من العجائب لوح من الرخام الأبيض اذا نظر فيه إنسان وكان ولد زنا أسود وجهه فيفتضح بين الناس وكان به عصا من الآبنوس اذا مسها أحد وكان من أولاد الأنبياء لم تضره واذا مسها أحد وكان من نسل غير الأنبياء احترقت يده وكان كلب من الخشب اذا مر به من كان عنده شئ من علم السحر نبح عليه فيعلم الناس أنه ساحر ويسلب منه علم السحر وكان في المسجد باب اذا دخل منه ظالم ضاق عليه ذلك الباب حتى يتوب وكان بهذا المسجد السلسلة المتقدم ذكرها وكان به عجائب كثيرة لا يسمع بمثلها. قال العزيزي أقام سليمان في بناء هذا المسجد أربعين سنة وكان فيه من البنائين سبعون ألف بناء ومن الحجارين ثمانون ألفا وكان له في كل ليلة ألف رطل دمشقي من الزيت برسم القناديل. قال كعب الأحبار كان يجئ لهذا المسجد من البلاد كل سنة ستمائة قنطار من الذهب والفضة لا سيما من بلاد الروم وروي في بعض الأخبار أن صخرة ببيت المقدس يخرج من تحتها ماء عذب من سائر البحار العذبة ثم تتفرق في الأرض وفيه دفن كثير من الأنبياء ولم يزل هذا المسجد عامرا حتى ظهر بختنصر وخرب البلاد فخربه في جمله ما خربه. قال الثوري لما خرب بختنصر المسجد حمل منه ألف جمل من الذهب والفضة والجواهر أنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت