قال أين وصيف شاه في أعلى هذه المنارة قبة من نحاس أصفر منصوب فوقها مرآه من معادن شتى وقيل كانت من الحديد الصيني وقيل كانت من زجاج مدبر بالحكمة وكان قدرها خمسة أشباروقيل سبعة أشبار وهى على كرسي من نحاس مدبر بالحكمة وكانوا ينظرون فيها كل ساعة الى من يخرخ من بلاد الروم من مسافة تعجز عنها الأبصار فيستعدون لذلك فان كان العدو مدركهم يديرون تلك المرآة مقابل الشمس ويستقبلون بها سفن العدو فيقع شعاعها على السفن فتحترق عن آخرها فيهلك كل من فيها وان أراد أهل تلك المدينة أن يعلموا غيرهم من نواحيهم بعدوهم ينتشروا في أعلاا المنارة أعلاما فيعلم أهل تلك النواحي بالعو فيستعدون للقتال أيضا قال ولم تزل المنارة على هذه الحالة حتى جاء عمرو بن العاص فأخرج له جماعة كتابا مكتوبا فيه أن أموال الاسكندر تحت هذه المنارة وحسنوا لعمرو بن العاص هدمها وأخد الاموال من تحتها ثم يعيدها الى ما كانت عليه وكذلك فطمع في ذلك وقلع المرآة وهدم من المنارة ثلثها فلم يجد شيئا فعلم أن ذلك دسيسة لهدم المنارة ليبطل عمل المرآة والصنم وغيرها من المنافع لهم والمضرة للعدو فطلب الذين أشاروا عليه بهدمها فوجدهم قد هربوا وتمت حيلتهم على عمرو بن العاص وكان أصل هذه الحيلة من الروم ثم انه بنى المنارة ثانيا ونصب عليها المرآة كما كانت فبطل عملها الذى كانت عليه من الرؤية والاحراق واستقرت المنارة قائمة في الهواء بغير منفعة الى تسع وسبعين ومائة من الهجرة فوقعت زلزلة عظيمة فسقط رأس المنارة فلما أستولى أحمد بن طولون على مصر بنى في أعلى المنارة قبة من الخشب واستقرت على ذلك الى زمان الظاهر بيبرس البندقدارى فسقطت تلك القبة فبناها وجعل في أعلى المنارة مسجدا وذلك في سنة ثلاث وسبعين وستمائة واستقرت على ذلك الى اثنين وسبعمائة من دولة الناصر محمد بن قلاوون فوقعت في أيامه زلزلة عظيمة فسقطت المنارة عن أخرها ونسخ أمرها من يومئذ.
قال القضاعي. ومن العجائب عمود السوارى الذى بثغر الاسكندرية وهو من الحجر الصوان وارتفاعه سبعون ذراعا ودوره خمسة أذرع ونصف وكان هذا العمود من جملة سبعة أعمدة وكان فوقها رواق يقال له بيت الحكمة فلما كان أيام سليمان بن داود عليهما السلام هدم ذلك البيت وجعله مسجدا للعبادة وكان حول ذلك الرواق سبعمائة عمود يسمونه الملعب يجتمعون تحت تلك العمد في يوم معلوم من السنة ويرمون بينهم الكرة فلا تقع في حجر أحد منهم والذي تقع في حجره يكون ملكا في مصر ولو بعد حين فحضر في بعض أعيادهم عمرو بن العاص فوقعت الكرة في حجره فملك مصر بعد ذلك في زمن الاسلام وكان يحضر في ذلك الملعب ألف ألف أنسان من الاقباط وغيرهم من سائر الاجناس. وقيل لما وقعت الكرة في حجر عمرو بن العاص تعجب كل من كان حاضرا وقالوا من أين لهذا الاعرابي أن يصير ملك مصر بيده فلا زالت ارادة الله تعالى الى أن صاروا الى مصر والاسكندرية من أعمال مصر وقد قال القائل
يقولون المنارة والسوارى ... وأهل للعوامد والبناء
ويفتخرون في حمق وجهل ... بملتهم وحاصله هواء
قال المسعودى ان أهل الاسكندرية ينسبون الى الشح والبخل الزائد وتطول فيها الاعمار كذلك قرية مريوط ووادي فرغانة بالغرب. وسبب ذلك قربها من النيل وظهور ريح الصبا فيها ذلك يعالج أبدانهم ويرقق طبائعهم ويرفع همهم وقيل فيهم
نزيل اسكندرية ليس بقرى ... بغير الماء أو نعت السوارى
وذكر البحر والامواج فيه ... ووصف مراكب الروم الكبار
فلا يطمع نزيلهم بخير ... فما فيها لذاك الحرف قارىوقال
اسكندرية كربة. وجمر نار تسعر. ان قيل ثغر أبيض. قلت ولكن أبخر