فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 129

قال أين وصيف شاه في أعلى هذه المنارة قبة من نحاس أصفر منصوب فوقها مرآه من معادن شتى وقيل كانت من الحديد الصيني وقيل كانت من زجاج مدبر بالحكمة وكان قدرها خمسة أشباروقيل سبعة أشبار وهى على كرسي من نحاس مدبر بالحكمة وكانوا ينظرون فيها كل ساعة الى من يخرخ من بلاد الروم من مسافة تعجز عنها الأبصار فيستعدون لذلك فان كان العدو مدركهم يديرون تلك المرآة مقابل الشمس ويستقبلون بها سفن العدو فيقع شعاعها على السفن فتحترق عن آخرها فيهلك كل من فيها وان أراد أهل تلك المدينة أن يعلموا غيرهم من نواحيهم بعدوهم ينتشروا في أعلاا المنارة أعلاما فيعلم أهل تلك النواحي بالعو فيستعدون للقتال أيضا قال ولم تزل المنارة على هذه الحالة حتى جاء عمرو بن العاص فأخرج له جماعة كتابا مكتوبا فيه أن أموال الاسكندر تحت هذه المنارة وحسنوا لعمرو بن العاص هدمها وأخد الاموال من تحتها ثم يعيدها الى ما كانت عليه وكذلك فطمع في ذلك وقلع المرآة وهدم من المنارة ثلثها فلم يجد شيئا فعلم أن ذلك دسيسة لهدم المنارة ليبطل عمل المرآة والصنم وغيرها من المنافع لهم والمضرة للعدو فطلب الذين أشاروا عليه بهدمها فوجدهم قد هربوا وتمت حيلتهم على عمرو بن العاص وكان أصل هذه الحيلة من الروم ثم انه بنى المنارة ثانيا ونصب عليها المرآة كما كانت فبطل عملها الذى كانت عليه من الرؤية والاحراق واستقرت المنارة قائمة في الهواء بغير منفعة الى تسع وسبعين ومائة من الهجرة فوقعت زلزلة عظيمة فسقط رأس المنارة فلما أستولى أحمد بن طولون على مصر بنى في أعلى المنارة قبة من الخشب واستقرت على ذلك الى زمان الظاهر بيبرس البندقدارى فسقطت تلك القبة فبناها وجعل في أعلى المنارة مسجدا وذلك في سنة ثلاث وسبعين وستمائة واستقرت على ذلك الى اثنين وسبعمائة من دولة الناصر محمد بن قلاوون فوقعت في أيامه زلزلة عظيمة فسقطت المنارة عن أخرها ونسخ أمرها من يومئذ.

قال القضاعي. ومن العجائب عمود السوارى الذى بثغر الاسكندرية وهو من الحجر الصوان وارتفاعه سبعون ذراعا ودوره خمسة أذرع ونصف وكان هذا العمود من جملة سبعة أعمدة وكان فوقها رواق يقال له بيت الحكمة فلما كان أيام سليمان بن داود عليهما السلام هدم ذلك البيت وجعله مسجدا للعبادة وكان حول ذلك الرواق سبعمائة عمود يسمونه الملعب يجتمعون تحت تلك العمد في يوم معلوم من السنة ويرمون بينهم الكرة فلا تقع في حجر أحد منهم والذي تقع في حجره يكون ملكا في مصر ولو بعد حين فحضر في بعض أعيادهم عمرو بن العاص فوقعت الكرة في حجره فملك مصر بعد ذلك في زمن الاسلام وكان يحضر في ذلك الملعب ألف ألف أنسان من الاقباط وغيرهم من سائر الاجناس. وقيل لما وقعت الكرة في حجر عمرو بن العاص تعجب كل من كان حاضرا وقالوا من أين لهذا الاعرابي أن يصير ملك مصر بيده فلا زالت ارادة الله تعالى الى أن صاروا الى مصر والاسكندرية من أعمال مصر وقد قال القائل

يقولون المنارة والسوارى ... وأهل للعوامد والبناء

ويفتخرون في حمق وجهل ... بملتهم وحاصله هواء

قال المسعودى ان أهل الاسكندرية ينسبون الى الشح والبخل الزائد وتطول فيها الاعمار كذلك قرية مريوط ووادي فرغانة بالغرب. وسبب ذلك قربها من النيل وظهور ريح الصبا فيها ذلك يعالج أبدانهم ويرقق طبائعهم ويرفع همهم وقيل فيهم

نزيل اسكندرية ليس بقرى ... بغير الماء أو نعت السوارى

وذكر البحر والامواج فيه ... ووصف مراكب الروم الكبار

فلا يطمع نزيلهم بخير ... فما فيها لذاك الحرف قارىوقال

اسكندرية كربة. وجمر نار تسعر. ان قيل ثغر أبيض. قلت ولكن أبخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت