وقال القضاعي ومن عجائب مصر الصنم الذي عند الهرمين بالجيزة ويسمى بالهوية ويعرف بأبي الهول عند أهل مصر فيقال انه طلسم لدفع الرمل لئلا يغلب على أهل الجيزة وقال هذا الصنم من الحجر الكذان لا يظهر من سوى رأسه وبقيته مدفونه في الرمل ويقال طوله سبعون ذراعا وفى وجهه دهان يلمع له رونق كأنه يضحك تبسما وكان في مقابلته صنم مثله في مصر عند قصر الشمع وهو من الصوان المانع ويقولون انه طلسم بمنع الماء عن بر مصر وكل من الصنمين مستقبل المشرق وبقى صنم قصر الشمع الى سنة احدى عشرة وسبعمائة ثم قطعة الملك الناصر محمد بن قلاوون وصنع منه أعتابا وقواعد لما بنى الجامع الجديد على بحر النيل ولم يبق لهذا الصنم أثر وبقى أبو الهول الى يومنا هذا وهو موجود عند الاهرام.ومن العجائب أن قرية من أعمال أسوان وهي شرقي النيل ولها سور وأبواب وهي قرية خراب وعلى أحد أبوابها جميزة كبيرة فاذا كان أيام الشتاء يرون في كل يوم قبل طلوع الشمس أناسا غير جنس بنى لأدم يدخلون تلك القرية ويخرجون منها فاذا دخل الناس تلك القرية لم يروا فيها أحدا من الذين كانوا يدخلون اليها ويخرجون منها وهذه الواقعة مشهورة عند أهل تلك الناحية. ومن العجائب أن ببلاد الهند ضيعة يقال عنها كتان وبها عمود من نحاس اصفر وعليه صفة طائر من نحاس فاذا كان يوم عاشوراء نشر ذلك الطائر جناحيه ومد منقاره فيفيض منه ماء يعم تلك القرية ويسقي زروعهم وبساتينهم ويملأ صهاريجهم وذلك يكفيهم من العام الى العام وهذا دأب ذلك الطائر في كل سنة . ويقرب من ذلك أنه كان ببلاد الاندلس فرس من نحاس وعليها راكب من نحاس فاذا دخلت الأشهر الحرم هطل من تلك الفرس الماء الغزير حتى يعم أرضهم وبساتينهم وآبارهم فاذا مضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء وهو يكفيهم من العام الى العام. وم، أعجب العجائب أن حكيما من الحكماء في بعض مدائن بابل صنع حوضا من رخام أبيض وعليه كتابة بالقلم القديم فتجتمع أهل تلك المدينة ويأتي كل منهم بشراب فيفرغه في ذلك الحوض فتختلط الأشربة كلها في بعضها البعض حتى تصير شيئا واحدا ثم يقف الساقي على ذلك الحوض ويسقى فلا يطلع لكل واحد في قدحه الا من الشراب الذي أتى به وصبه في الحوض. ومن العجائب أنه كان ببيت المقدس كلب من الخشب اذمر به ساحر نبح عليه ذلك الكلب الخشب ويسلب منه عمل السحر ويقال أن بعض السحرة رمي ذلك الكلب بسهم ليقتله فعاد السهم على راميه فقتله. ومن العجائب أنه بمدينة أبهر طلسم للبعوض فلا يدخلها البعوض فكان اذا أخرج أحد يده من السور الى خارج المدينة وقع عليها البعوض واذا أدخلها أرتفع عنها البعوض ولا يدخل الى داخل السور. ومن العجائب أن في بلاد الشرق ضيعة وبهادير يقال له دير الخنافس ففي يوم معلوم من السنة يمتلئ الدير والأرض التى حوله بالخنافس وهى تشبه سوس الخشب فتمشي الناس عليها لكثرتها فاذا أنقضى ذلك اليوم لم ير من تلك الخنافس شئ وقد أحتال بعض الناس على هذه الخنافس وأدخل منها شيئا في القناني وختم عليها بشمع فلما انقضى ذلك اليوم ولم يجد في القناني شيئا والشمع بحالة مختوم. ومن العجائب أن بلاد الهند مدينة تسمى دكين وبها أقوام يعبدون النار ففي يوم معلوم من السنة يأتى شخص أو أكثر من أهل تلك المدينة ويقرب نفسه الى النار فتوقد له النار بزيادة فاذا تسعرت النار طرح ذلك الشخص نفسه فيها فيكون له غليان عظيم يخرج له دخان قتيم فاذا كان اليوم الثاني يظهر من تلك النار شخص على هيئة المحروق فيسلم على أصحابه فيسألونه عن حالة فيخبرهم أنه في رياض الجنة ويرغبهم في أن يلقوا أنفسهم في النارثم يختفي عنهم وذلك الشخص الذي يظهر لهم أنما هو شيطان من الجن موكل بتلك النار وقد جعله الله لضلال هذه الطائفة. ومن العجائب أن ببلاد الصين مدينة يقال لها جلسق فيها رجال على صفة النسناس لا يتكلمون الا بالإشارة ولهم أيد طوال تصل الى أقدامهم عند الوقوف ولهم وثوب نحو عشرة أذرع في الهواء ولم يأو هذا الجنس إلا في البساتين ويسكن على الاشجار وينفر من الناس ويتناكحون ويتناسلون في البساتين ولهم احليل طويل يصل الى أفخاذهم وهم عراة الاجسام وفيهم الابيض والاسود ونساؤهم على هئيتهم في الشكل. ومن العجائب أن بمدينة اذربيجان واديا وبه دود أحمر يظهر في زمن الربيع يسمونه القرمز فيلتقطونه ويطبخونه