فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 129

قال الله تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أى لم يتغير. قال قتادة طعامه من التين الأخضر قال الطبري كان طعامه من العنب الأسود وقد أتى عليه مائة عام ولم يتغير قال الله تعالى (وأنظر إلى حمارك) وكان حماره قد أماته الله بعده فأحيا الله أولا رأس العزيز فصار ينظر إلى العظام وكيف يكسوها الله لحما وأحيا له الحمار (فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير) قال السدي جاء بعد بختنصر ملك من الجبابرة يقال له بردادس وكان بمدينة اذربيجان وكان على دين المجوس فأباح للناس نكاح الأمهات والأخوات وعبادة النيران ولم يزل هذا الحال معمولا به عند الفرس إلى زمن كسرى أنو شروان فأبطله في ايامه أنتهى.

قال الثعلبي لما أسر بختنصر الأطفال كما تقدم وأسر من جملتهم دانيال وأخذه معه إلى أرض بابل فسجن دانيال وسجن معه جماعة من الأسباط ثم أن بختنصر رأي في منامه رؤيا أفزعته فسأل الكهان عنها فلم يجيبوه بشئ فجاء السجان وقال لبختنصر ان عندنا في السجن شابا يدعي أنه يفسر ما رآيت فقال أئتوني به فلما حضر بين يديه لم يسجد له فقال لأي شئ لم تسجد لى فقال دانيال لا ينبغي السجود لغير الله فتعجب منه وقص عليه ما قد رآه قال دانيال هذا أمر سهل وكانت الرؤيا أنه رأى صنما رأسه من نحاس وفخذه من حديد وساقه من فخار ورأى حجرا نزل من السماء على ذلك الصنم فكسره ثم انتشر ذلك الحجر حتى ملأ المشرق والمغرب ورأى شجرة أصلها في الأرض وفروعها في السماء ورأى عليها رجلا وبيده فاس يقطع بها فروع تلك الشجرة ثم ترك أصلها قائما على حاله فلما سمع دانيال ذلك فسره له على أحسن وجه ثم أن بختنصر أكرم دانيال وقربه وصار لا يتصرف في شئ الا برأيه فلما رأى المجوس ذلك نهوا بختنصرعنه وحرسوه منه فأمر بقتله فحفر له أخدودا في الأرض وألقاه فيها وألقى معه سبعين ضاريين فلما بات تلك الليلة وأصبح وجده بختنصر لم تضره السباع فقر به الملك بختنصر فحسده المجوس واتهموه فقالوا لبختنصر ان دانيال يقول انك تبول في الفراش كلما نمت وكان ذلك عارا عند الملوك فأمر بختنصر بوليمة وأخضر دانيال اليها فلما جاء الليل أمر بختنصر دانيال أن ينام عنده تلك الليلة على فراشه وقال بختنصر للبوابين اذا خرج عليكم من يريد أن يبول فأقطعوا رأسه ولو كنت أنا فلما نام دانيال هو بختنصر على فرش واحد حبس البول عن دانيال وانطلق على بختنصر فكان هو أول من قام يريد الخلاء فمضى وهو يسحب أذياله ولا يستطيع أن يرفع قامته من البول فرآه الحاجب فقاموا اليه بالسيوف فقال أنا بختنصر فقالوا كذبت أنه أمرنا أن نقتل من خرج يريد التبول فقتلوه بما اختاره وأهلكه الله لدانيال وأنجى الله دانيال . ذكر بعض المؤرخين أن بختنصر مسخه الله وأقام ممسوخا سبع سنين على صورة ثور فكان ذلك تأويل رؤياه فلما مات تولى بعده ابنه بلسطاس فأقام بعد أبيه أربعين سنة ثم أن دانيال توجه إلى جهه الاسكندرية وأقام بها إلى أن مات ودفن هناك وقبره مشهور يزار عليه السلام وهو أول من فرق بين الشهود عند الشهادة. قال العزيزي لما فتحت مدينة الأسكندرية في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه على يد عمر بن العاص ودخلها المسلمون ورأوا مخبأة مقفوله بأقفال من الحديد ففتحوها فوجدوا فيها حوضا من الرخام الأخضر مغطى برخامه خضراء فكشفوها فاذا فيها رجل عليه أكفان منسوجة بالذهب عظيم الخلقة فقاسوا أنفه فزاد على شبرين فأرسلوا ليعلموا عمر بن الخطاب فأحضر عليا رضى الله عنهما وأخبره بذلك فقال على رضى الله عنه هذا نبى الله دانيال فأرسل عمر رضى الله عنه بأن يجددوا له أكفانا فوق ما عليه من الأكفان وأن يحصن قبره حتى لا يقدر أحد على حفره فحفروا له قبرا في مدينة الأسكندرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت