فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 129

وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن ادريس عليه السلام . قال الكسائي كان اسمه عبد الغفار أو يشكر وسبب تسميته نوحا ما قيل أنه رأي كلبا له أربعة أعين فقال نوح ان هذا الكلب شنيع فقال له الكلب يا عبد الغفار أتعيب النقش أمن النقاش فان كان العيب على النقش فان الأمر لو كان الىّ لما أختت أن أكون كلبا وان كان العيب من النقاش فهو لا يلحقه عيب لانه يفعل ما يشاء فكان كلما ذكر ذلك ينوح ويبكي على خطيئته وذنبه فلكثره نوحه سمي نوحا . رواه السدي قال وهب بن منبه لما أتى على نوح من العمر أربعمائة وثمانون سنة أتاه جبرائل عليه السلام فقال له نوح من أنت أيها الرجل البهي فقال له جبرائيل أنا رسول رب العالمين جئتك بالرسالة من عنده وقد بعثك الله الى قومك وهو قوله تعالى (انا أرسلنا نوحا الى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) ثم أن جبرائيل ألبسه لباس المجاهدين وعممه بعمامة النصر وقلده بسيف العزم ثم قال له امض الى عدو الله درمشيل بن فوميل بن جيج بن قابيل بن آدم وكان درمشيل جبارا عنيدا وهو أول من اعتصر الخمر وشربها وهو اول من لعب بالقمار وأول من اتخذ الثياب المنسوجة بالذهب كان هو وقومه يعبدون الأصنام الخمسة وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق نسر وهي التى ذكرها الله في القرأن العظيم وكان حول هذه الأصنام ألف وسبعمائة صنم وكان لهم بيوت مبنية بالرخام الملون طول كل بيت ألف ذراع وعرضه كذلك وكان لهذه الأصنام كراسي من الذهب فيها انواع من الجواهر الفاخرة وكان لها خدام يخدمونها بالليل والنهار وكان لها عيد معلوم في السنة يجتمعون فيه فخرج اليهم نوح في ذلك اليوم وكانوا يوقدون النار حول تلك الأصنام ويقربون اليها القربان ثم يسجدون بين يديها تعظيما لها وكانوا يخرجون بأصناف الملاهي ويضربون بالصنوج ويرقصون عندها ويشربون الخمر ويزنون بالنساء جهارا من غير ستر ويركبونهن كالبهائم بين الناس فلما خرج اليهم نوح وقف على تل عال ورفع رأسه الى السماء وقال الهى أسألك أن تنصرني عليهم بنور محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا ممن لا يحصون لكثرتهم. ثم ان نوحا وقف على ذلك التل ونادى بأعلى صوته يا أيها القوم انى قد جئتكم من عند رب العالمين أدعوكم لعبادته وأنهاكم عن عبادة الأصنام فلما صاح نوح هذه الصيحة بلغ صوته الى المشرق والمغرب وسقطت الأصنام عن كراسيها وفزع كل من حولها من الخدام وغشى على الملك درمشيل فلما أفاق من غشيته قال لمن حوله ما الذي سمعتموه من الصوت فقالوا هذا صوت رجل يقال له نوح وهو مجنون وفي عقله خلل فقال الملك أئتوني به فجاءت إليه أعوان الملك فأخذوه وأوقفوه بين يدي الملك فقال له الملك من أنت قال أنا نوح رسول رب العالمين قد جئتكم بالرسالة لتؤمنوا بالله وحده وتتركوا عبادة هذه الأصنام فقال له الملك ان كان بك جنون نداويك وان كنت فقيرا نواسيك وان كنت مدينا قضينا عند دينك فقال نوح ما بي جنون ولا أنا فقير ولا على ديون وأما أنا رسول رب العالمين فكان نوح عليه السلام أول المرسلين وهو من أولى العزم وقد بعثه الله تعالى الى بنى قابيل لما تمادوا على عبادة الأصنام وأظهروا الشرك بالله فدعاهم الى توحيد الله وأن يقولوا لا اله الا الله وأن نوحا رسول الله فلما سمع الملك كلامه غضب عليه وقال لولا أنه يوم عيد لقتلته شر قتله ويروى أنه آمن بنوح في ذلك اليوم امرأة يقال لها عمرة فتزوجها فولدت منه ثلاثة أولاد ذكور وهم سام وحام ويافث وولدت له ثلاث بنات وهن حصوة وسارة وبحيورة ثم أمنت به أمرأة أخرى يقال لها ولعب بنت عجويل فتزوجها فولدت له ولدين وهما بالوس وكنعان ثم انها عادت الى دينها بعد اسلامها ثم آمن به من الرجال والنساء نحو سبعين انسانا فصار نوح يخرج الى القوم في كل يوم وينادي يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره لا شريك له فيخرج اليه القوم من بيوتهم فيضربونه بالعصى والنعال فيغشى عليه ويغيب عن الدنيا فيجرونه من رجله ويلقونه على المزابل ولما يفيق يمسح الدماء عن وجهه ويصلى ركعتين ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون فأقام على ذلك نحوا من ثلاثمائة سنة ثم ان الملك درمشيل هلك وأقام بعده ابنه توبين فكان أطغى من ابيه فصار نوح يدعوه لما كان يدعو أباه من قبل اليه واستمر نوح يدعوا قومه الى أربعمائة سنة حتى دخل عليه القرن الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت