كانوا يكتبون أسماء كل من كان في السفينة في ورق ويلقونها في الماء فكل من غاصت ورقته في الماء فهو المطلوب. والسبب أن السفينة اذا لم تسر يعلم أن في ركابها رجلا مذنبا فيرمونه في الماء فتخلص السفينة باذن الله تعالى فلما وقعت القرعة على يونس قام على قدميه ولف جسده في عباءة وشد وسطه وتقدم الى جانب السفينة وهم أن يلقى نفسه فرأى الأمواج تضطرب فتحول الى الجانب الآخر فرأى أيضا الأمواج تضطرب فتحير يونس في أمره فأوحى الله تعالى الى الملك الموكل بالحيتان بأن ادفع الحوت الفلانى فانى جعلت جوفه سجنا ليونس بن متى فأحضر الملك ذلك الحوت وقال له سر الى يونس فادركه قبل أن يصل الماء فما زال ذلك الحوت يخرق البحار الى أن وصل الى السفينة فرمى يونس نفسه فالتقمه ذلك الحوت قال كعب الاحبار كان يونس في آخر السفينة فلما هم يونس أن يرمى نفسه هم الحوت أن يلتقمه ففزع يونس فناداه الحوت ما هذا الفزع يا يونس وأنت المطلوب من بين القوم. فلما سمع يونس كلام الحوت رمى نفسه في فم الحوت فلما صار في جوفه قال يونس آه وأغمى عليه فأوحى الله الى الحوت أنى لم أجعل يونس لك رزقا ولا طعاما وانما جعلتك له حرزا فلا تخدش له لحما ولا تمزق له جلدا ثم ابتلع الحوت الذى التقم يونس حوت آخر أعظم منه في الخلقة ثم ان يونس قام في بطن الحوت على قدميه وقال إلهى لأسجدن لك في مكان لم يسجد لك في مثله ملك مقرب ولا نبى مرسل فصار يونس يسجد على كبد الحوت. قال كعب الاحبار ان جلد الحوت رق ليونس حتى كان ينظر منه ما في البحار من العجائب من حيوانات البحر وعظم أسماكه وغير ذلك فطاف به الحوت في البحار السبعة ورأى غرائبها وما فيها من الملائكة الموكلين بالبحر وكان يونس يسبح في بطن الحوت فلما سمعته الملائكة يسبح في بطن الحوت قالوا ربنا انا نسمع صوتا ضعيفا لم نسمعه قبل ذلك فأوحى الله تعالى اليهم هذا صوت عبدى يونس عصانى فسجنته في بطن الحوت فلما سمعوا ذلك سجدوا لله أجمعون وهو قوله تعالى (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون) وقوله تعالى (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين) قال ابن عباس رضى الله عنهما في تفسير قوله تعالى فنادى في الظلمات هى ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. وكان اسم ذلك الحوت النون فسمى يونس ذا النون. قال كعب الاحبار أمر الله تعالى الحوت أن يقذف يونس من بطنه في تلك الساعة فقذفه من بطنه في الحال في المكان الذى أخذه منه فلما دنا الحوت ليقذف يونس أتاه جبرائيل عليه السلام ودنا من فم الحوت وقال السلام عليك يا يونس رب العزة يقرئك السلام فقال يونس مرحبا بصوت كنت أخشى أن لا أسمعه أبدا فقال جبرائيل للحوت اقذف يونس من بطنك باذن الله فقذفه من بطنه فجعل لفقده ويقول لا أوحش الله منك يا يونس ومن تسبيحك فخرج من بطنه مثل الفرخ الذى لا ريش له ووقع شعره وذاب جسده ولان عظمه من حرارة بطن الحوت قال الشعبى ومجاهد مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوما وفى رواية مكث ثلاثة أيام وذلك قوله تعالى (لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين) قال كعب الاحبار لما خرج يونس من بطن الحوت خرج عريانا فأنبت الله عليه شجرة من يقطين كالقبة لها أربعة أبواب تخرج منها الرياح قال ابن عباس هى شجرة اليقطين يعنى القرع قال كعب الاحبار ان الشجرة حملت في ذلك اليوم اثنين وثلاثين صنفا من الفواكه لا يشبه بعضها بعضا وأنبع الله في أصلها عينا أحلى من العسل وأبرد من الثلج وأرسل الله اليه غزالة تدر من ثديها لبنا يتغذى به. قال السدى ان الغزالة التى أرضعت يونس عليه السلام جعل الله قرونها وأظفارها في لون الذهب. قال الثعلبى ان ببلاد البجة من أعلى الصعيد دابة تشبه الغزلان ولها قرون كلون الذهب وكذلك أظفارها وهى قليلة البقاء اذا صيدت لا تعيش أكثر من ثلاثة أيام فذكر أنها من الغزالة التى تغذى بلبنها يونس عليه السلام قال كعب الاحبار فألقى الله على يونس النوم فنام تحت تلك الشجرة فلما انتبه من نومه فلم يجد الشجرة ولا العين ولا الغزالة وكان يستأنس بها فخزن على ذلك فأوحى الله اليه أن لا تحزن يا يونس ولكن امض الى أهل نينوى فانهم قد آمنوا بى أقم