فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 129

قال قتدادة لما أوحى الله تعالى الى نبيه شمعون المتقدم ذكره بأن يأمر طالوت بالمسير الى قتال جالوت ملك العمالقة وكان جالوت في بيت المقدس فجمع طالوت الجنود من بنى اسرائيل فكان عدتهم نحوا من ثمانين ألف مقاتل فخرج طالوت بالجنود حتى قارب النهر وكان وقت القائلة فشكوا من شدة الحر وقلة الماء فقال لهم نبيهم {ان الله مبتليكم بنهر} قال ابن كثير النهر هو الشريعة ثم قال فمن شرب منه فليس منى أى ليس من أهل دينى ولا طاعتى ثم استثنى بقوله (إلا من اغترف غرفة بيده) مالء كفه وقال البراء بن عازب ان أصحاب طالوت هم الذين جاوزوا معه النهر وكانوا نحو ثلثمائة انسان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم وقعه بدر أنتم على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر. قال السدى فلما جاوز أصحاب طالوت النهر شربوا منه وسقوا دوابهم ولم يغترفوا منه كما أمرهم الله تعالى فقورى عليهم العطش واسودت شفاههم فقال الذين شربوا من النهر وخالفوا أمر الله تعالى (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) وانصرفوا عن طالوت وتجنبوا عن أمر القتال فلم يبق مع طالوت إلا قليل من الجنود وكان معه رجل يقال له ايشا وهو أبوداود نبى الله وكان له ثلاثة عشر ولدا وكان داود أصغرهم فقال يوما لأبيه ايشا ياأبت انى لم أرم قط بقدحى شيئا الا صرعته في الحال فقال أبوه أبشر يانبى الله تعالى جعل رزقك في قدحك ثم قال لأبيه مرة أخرى يا أبتاه انى دخلت بين الجبال فرأيت أسدا عظيما فخضع لى حتى ركبته ثم قبضت بيدى على منكبيه فتركته هناك ميتا فقال له أبوه أبشر يا ولدى فان سعدك أقبل ثم قال لأبيه مرة أخرى ياأبتاه إنى اذا سبحت في الليل سمعت الجبال تسبح معى فقال له ابوه ابشر يابنى فهذا دليل نبوتك فلما تلاقى طالوت مع جالوت أرسل جالوت يقول لطالوت ان أبرزت لى من يقاتلنى فان قتلنى فله ملكى وان أنا قتلته فلى ملكه فشق ذلك على طالوت ونادى في جنوده من برز الى جالوت وقتله أعطيته نصف ملكى وزوجته بابنتى فلم يجبه أحد من أجناده وكان في صحبته شمعون النبى فقال له طالوت ياشمعون ادع الله تعالى أن يأتينا بمن يبرز لجالوت ويقتله فدعا شمعون الله تعالى أن يأتيه بمن يقتل جالوت فقال شمعون لايشا انى أريد أن تعرض على أولادك فلما عرضهم عليه وكانوا اثنى عشر ولدا وهم أمثال الاسود فقال له شمعون هل بقى منهم أحد فقال ايشا بقى لى ولد صغير يرعى الغنم واسمه داود وهو في الوادى عند الغنم فمضى اليه شمعون فلما رآه قال هذا هو المطلوب ورأى فيه من العلامة ما يدل على ما أوحى الله به اليه من أنه هو الذى يقتل جالوت فقال له شمعون ان الله قد أمرنى أن أبعثك الى جالوت ويكون قتله على يدك فقال داود السمع والطاعة ثم مضى مع شمعون فبينما هو يمشى في أثناء الطريق اذ مر بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منها أن يحمله وقال له انك تقتل جالوت بى فحملها في مخلاته ثم لما وصل الى طالوت بعثه مع الجنود الى جالوت وأركبه فرسا أدهم وألبسه درعا من الحديد وقلده سيفا وسار بصحبته الجنود الى جالوت فوقف مقابله وكان جالوت أشد الناس بأسا وقوة وكان يهزم الجيوش الكثيرة وحده وكان له خوذة من فولاذ وزنها نحو ثلثمائة رطل بالمصرى وكان له فرس أبلق عظيم الخلقة فلما برز اليه داود وكان صغير السن ألقى الله تعالى الرعب في قلب جالوت من داود فقال له جالوت يا هذا الصبى أنت مع صغر سنك تبارزنى فقال داود نعم أبارزك ثم أخرج من المخلاة الاحجار ووضعها في المقلاع فقال له جالوت تبارزنى بالحجر كما يبارز الكلب فقال داود نعم لانك أشر من الكلب فقال جالوت لأقسمن لحمك بين الكلاب ثم قال بسم الله إله ابراهيم واسحق وموسى ويعقوب فلما وضع الاحجار في المقلاع ورمى بها جالوت وصلت مثل النار الى دماغ جالوت ففلقته وما كان عليه من الحديد حتى خرجت من قفاه فقتل جالوت فحينئذ مالت جنود طالوت على جنود جالوت بالضرب ونصرهم الله تعالى عليهم وكسرهم باذن الله تعالى ثم انه نزع خاتم جالوت من يده وجاء به الى طالوت ووضعه بين يديه ففرح طالوت بذلك وفرح بنو اسرائيل بهذه النصرة ومضوا الى أرضهم وهم سالمون وكان جالوت يسكن بيت المقدس وهو من العمالقة الأقدمين وكان داود لما بارز جالوت كان عمره نحو عشرين سنة وكانت وقعة جالوت مع داود بالقرب من المرج الاصفر بأرض الشام انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت