ومن هناك قل نسل الأفيالوالله أعلم بحقيقة الحال ويوجد في هذه الجزائر شجر حصى اللبان وشجر الآبنوس وفيها أحجار اذا نقعت في الزيت تضئ مثل الفتيلة ولا يطفأ ذلك. وأما البحر الغربي وهو البحر الرابع فامتداده من البحر المحيط أيضا وهذا البحر لا يعرف منه الا ما ظهر من جهة الغرب وينتهى الى بلاد الحبشة والى خلف بلاد رومية وهو صعب المسلك لا يعرف له منتهى وفى بعض جزائره أشخاص متوحشة تسمى الغيلان وهى تقرب من شكل بنى آدم ولا تظهر الا بالليل وتهلك كل من تراه واذا جرى الواحد منهم فلا تلحقه الخيل الغائرة ولا يؤثر فيه وقع السهام ويتناثر من فمه مثل شرار النار واذا طلع عليه النهار يختفى في مغارة هناك الى ان يدخل الليل وفى بعض جزائره يقطين عظيم الخلقة قيل انه يعمل من نصف اليقطينة مركب صغير يعدون فيها الى البر وفى هذه الجزيرة حيات عظيمة الخلقة لها ذوائب شعر وهى تسبح في البحر وتسد ما بين البرين فاذا أشرقت الشمس وثبت عليها لكى تبتلعها وكذلك اذا غربت وفى هذا البحر أمم على صور مختلفة ما على شكل بنى آدم من رجال ونساء فمنهم من رأسه أقرع وله ذقن بيضاء يسمونه شيخ البحر وفيه مثل شكل الكلب والخنزير والقط والفرس والحمار والبقر والغنم وغير ذلك كما في البر من الحيوانات وتزيد على البر من الأجناس. قال بعض الحكماء ان حيوان البحر اذا أقام في البر هلك وحيوان البراذا اقام في البحر هلك. وسبب ذلك أن الله تعالى خلق حيوان البحر لا رئة له لان بها يقع النفس فلا اقامة له في البر . قال كعب الاحبار خلق الله ثمانين ألف أمة وجعل نصفها في البحر ونصفها في البر وهم على صور مختلفة وفى هذا البحر جزائر ينبت فيها قضبان لها لون كلون الذهب فاذا طلعت عليه الشمس صار له لمعان فلا يستطيع أحد أن ينظر اليه. وأما البحر الرومي وهو البحر الخامس ومادته من البحر المحيط أيضا، ويمتد من أعلى افريقية والشام و يتصل بطرطوس وهو خمسة آلاف ميل . وعرضه سبعمائة وستون ميلا وفيه جزائر عامرة يسكنها أمم من بنى الأصفر وغيرهم وفيه كثير من العجائب. قيل ان في بعض جزائره تطلع دابة في كل سنه من البحر تشبه البقرة وفيها روح تقيم ساعة في البر ثم تموت فتصير قطعة زفت فيبيعها أهل تلك الجزيرة للافرنج فيطلون بها تلك المراكب. ونقل الباشورى في بعض مصنفاته أن ملكا من ملوك اليونان قصد أن يحفر خليجا من البحر الغربي الى البحر الشرقي ويرفع البرزخ من بينهما . وكانت جزيرة الاندلس وبلاد البرابرة ينبت فيها شجر الجميز وكانت تلك الأرض وخمة يسكنها أقوام من اليونان وكان بتلك الأرض الطائر المعروف بالفقعس وهو طائر حسن الصوت اذا سمعه انسان غلب عليه شدة الطرب فيموت السامع من وقته: وكان هذا الطائر اذا حان موته حسن صوته قبل أن يموت بسبعة أيام فلا يمكن أحدا أن يسمع صوته الا يموت ويقال ان عامل الموسيقا كان من الفلاسفة فأراد أن يسمع صوت الفقعس وهو في شدة صياحه فخشى على نفسه أن يموت من الطرب فسد أذنيه سدا محكما ثم قرب اليه وجعل يفتح اذنيه شيئا فشيئا ثم استكمل فتح الاذنين في ثلاثة أيام الى أن وصل الى سماعه رتبة بعد رتبة . وقيل ان ذلك الطائر هو وأفراخه غرقوا لمهاجم الماء على تلك الأرض فلم يبق له وجود بعد ذلك. ويقال ان الملك الذى أجرى ماء هذا الخليج حفرزقاقا طوله ثمانية عشر ميلا في عرض اثنى عشر ميلا وبنى بجانبه عضادتين وعقد عليهما قنطرة فلما فتح البرزخ من البحر الغربي فتح منه قدرا يسيرا من ثقب في جبل كان حاجزا بين تلك الأرض والبحر فلما دخل الماء في ذلك الثقب كان ماء البحر الغربي أعلى من تلك الارض فلما ساح الماء غطى تلك العضادتين والقنطرة وساق قدامه بلادا كثيرة . وأما نهر العرجاء ويسمى أيضا نهر أبى بطرس وهو شمال مدينة الرملة ومجراه نحو اثنى عشر ميلا ومنبعه من تحت جبل الخليل عليه السلام وينتهى حتى يصب في البحر الرومي. وأما نهر الاردن وهو نهر الغور المسمى بالشريعة وينتهى الى بحيرة طبرية وقد عد الدجلة أيضا من جملة الأنهار وأنها تجري من بلاد الروم الى أعلى آمد وحصن كيفا والموصل وتكريت وبغداد وواسط والبصرة وتنتهى الى بحر فارس. وأما نهر حماة وحمص المسمى بالعاصى فانه يججر من جهه الجنوب الى الشمال وهو بخلاف غيره من الانهار فأنه لا يسقى منه الارض الا بالنواعير ومنه فرقة