فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 129

قال الثعلبي كان في زمن بنى اسرائيل رجل يقال له ايشا وكان من علماء بنى اسرائيل وكان يقرأ في الكتب القديمة فمر فيها على نعت محمد النبى صلى الله عليه وسلم فجمع ذلك كله في صحيفة وخباها عنده في صندوق وقفل عليها قفلا وخبأ مفتاحه في مكان غنى عنه وكان له ولد صغير يقال له بلوقيا فلما مات أبو بلوقيا أوصى ابنه بأن يقضي في بنى اسرائيل من بعده فلما كان في بعض الأوقات اذ رأى بلوقيا الصندوق فوجده مقفولا فسأل أمه فقالت لا أدري ما فيه ولا أعلم اين مفتاحه ثم أن بلوقيا كسر القفل وفتح الصندوق فرأى الصحيفة المكتوب فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأن الجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها هو أمته فلما قرأ الصحيفة أخرجها لعلماء بنى اسرائيل فلما سمعوا بنعت محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لبلوقيا كيف كان أبوك يعلم ذلك ولم تخبرنا فو الله لولاك لأحرقنا قبره لأجل أنه كتم علينا خبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ثم أن بلوقيا ودع أمه وقال يا أماه أنى قد وجدت أنه سيبعث نبى آخر الزمان وأنى مسافر ولا أرجع حتى أقف على أخباره فقالت أمه بلغك الله مناك وسار من مصر في طلب محمد صلى الله عليه وسلم وطاف البلاد من المشرق إلى المغرب حتى وصل إلى البحر السابع ورأى العجائب الكثيرة التي لم يرها غيره من الناس فمن جمله ما رأى في جزائر البحر جزيرة فيها حيات كأمثال البخاتي الكبار وهن يقلن لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال لهم بلوقيا السلام عليكم فقالت له الحيات ما سمعنا قط بمثل هذا فقال هذه سنة آدم فقالوا ممن أنت فقال من بنى اسرائيل فقالوا لا نعرف آدم ولا بنى اسرائيل فقال لهم بلوقيا وكيف عرفتم محمدا فقالوا نحن منذ خلقنا الله تعالى على هذه الصفة أمرنا بذلك ونحن من حيات جهنم فقال لهم بلوقيا وكيف أخبار جهنم فقالوا سوداء منتنة تتنفس في كل سنة مرتين مرة في الصيف فذلك الحر من نفسها ومرة في الشتاء فذلك البرد من نفسها ثم أن بلوقيا دخل إلى جزيرة أخرى فرأى فيها حيات أعظم مما رأى أولا كأمثال جذوع النخل ورأى بينهن حيه صفراء ان مشت مشي حولها الحيات فلما رأين بلوقيا قلن له من أنت فقال أنا بلوقيا من بنى اسرائيل فقلن ما سمعنا بهذا الكلام من قبل وأنا موكلة بجميع الحيات التي في الدنيا ولولاى لشردت على بنى إسرائيل وقتلتهم في يوم واحد فمضى بلوقيا إلى أن وصل إلى البحر السابع فرأى من العجائب ما يطول شرحة فمن جملة ما رأى جزيرة فيها نخيل من ذهب اذا طلعت عليه الشمس يصير لها لمعان كالبرق فلا تستطيع الأبصار رؤيته من شدة بريقه وفي هذه الجزيرة أشجار عظيم حملها فمد يده إلى حمل بعض الأشجار فنادته إليك عنى يا خاطئ فتأخر وجلس واذا هو بجماعة نزلوا من السماء وبأيديهم سيوف مسلولة فلما رأوا بلوقيا قالوا له كيف وصلت إلى هذا المكان فقال لهم أنا من بنى اسرائيل واسمي بلوقيا ومن تكونون أنتم قالوا نحن قوم من الجن المؤمنين كنا في السماء فأنزلنا الله إلى الأرض وأمرنا أن نقاتل كفار الجن في الأرض فنحن نقاتلهم فتركهم بلوقيا ومضي فاذا هو بملك عظيم الخلقة واقف ويده اليمنى في المشرق والأخرى في المغرب وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فتقدم اليه وسلم عليه فقال له من أنت قال بلوقيا أنا رجل من بني اسرائيل خرجت في طلب خاتم النبيين فقال له بلوقيا ومن أنت قال أنا الملك الموكل بظلمة الليل وضوء النهار فقال له بلوقيا ما هذان السطران اللذان في جبينك قال مكتوب فيهما زيادة الليل والنهار وقصرهما فما أمسك الليل الا بقدر معلوم وتقدم بلوقيا واذا بملك عظيم الخلقة وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فسلم عليه فرد عليه السلام فسأله بلوقيا عما هو فيه فقال أنا ملك موكل بالريح وبالبحر فلا أخرج الريح إلا بإذن من الله وانى ماسكه بيمينى وماسك البحر بشمالى ولولا ذلك لهلك جميع من في الأرض فتركه بلوقيا ومضى حتى انتهى الى جبل قاف واذا هو من ياقوتة خضراء وقد أحاط بالدنيا جميعها فمن شعاع ذلك ترى سماء الدنيا زرقاء وقد وكل الله تعالى بهذا الجبل ملكا فاذا أراد الله أن يزلزل جانبا من الأرض أمر ذلك الملك أن يحرك العرق الذى يتصل بذلك الجانب الى جبل قاف فتصير الزلزلة واذا أراد الله خسف قرية أذن الله لذلك الملك أن يقطع عرقها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت