قال الثعلبي كان في زمن بنى اسرائيل رجل يقال له ايشا وكان من علماء بنى اسرائيل وكان يقرأ في الكتب القديمة فمر فيها على نعت محمد النبى صلى الله عليه وسلم فجمع ذلك كله في صحيفة وخباها عنده في صندوق وقفل عليها قفلا وخبأ مفتاحه في مكان غنى عنه وكان له ولد صغير يقال له بلوقيا فلما مات أبو بلوقيا أوصى ابنه بأن يقضي في بنى اسرائيل من بعده فلما كان في بعض الأوقات اذ رأى بلوقيا الصندوق فوجده مقفولا فسأل أمه فقالت لا أدري ما فيه ولا أعلم اين مفتاحه ثم أن بلوقيا كسر القفل وفتح الصندوق فرأى الصحيفة المكتوب فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأن الجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها هو أمته فلما قرأ الصحيفة أخرجها لعلماء بنى اسرائيل فلما سمعوا بنعت محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لبلوقيا كيف كان أبوك يعلم ذلك ولم تخبرنا فو الله لولاك لأحرقنا قبره لأجل أنه كتم علينا خبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ثم أن بلوقيا ودع أمه وقال يا أماه أنى قد وجدت أنه سيبعث نبى آخر الزمان وأنى مسافر ولا أرجع حتى أقف على أخباره فقالت أمه بلغك الله مناك وسار من مصر في طلب محمد صلى الله عليه وسلم وطاف البلاد من المشرق إلى المغرب حتى وصل إلى البحر السابع ورأى العجائب الكثيرة التي لم يرها غيره من الناس فمن جمله ما رأى في جزائر البحر جزيرة فيها حيات كأمثال البخاتي الكبار وهن يقلن لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال لهم بلوقيا السلام عليكم فقالت له الحيات ما سمعنا قط بمثل هذا فقال هذه سنة آدم فقالوا ممن أنت فقال من بنى اسرائيل فقالوا لا نعرف آدم ولا بنى اسرائيل فقال لهم بلوقيا وكيف عرفتم محمدا فقالوا نحن منذ خلقنا الله تعالى على هذه الصفة أمرنا بذلك ونحن من حيات جهنم فقال لهم بلوقيا وكيف أخبار جهنم فقالوا سوداء منتنة تتنفس في كل سنة مرتين مرة في الصيف فذلك الحر من نفسها ومرة في الشتاء فذلك البرد من نفسها ثم أن بلوقيا دخل إلى جزيرة أخرى فرأى فيها حيات أعظم مما رأى أولا كأمثال جذوع النخل ورأى بينهن حيه صفراء ان مشت مشي حولها الحيات فلما رأين بلوقيا قلن له من أنت فقال أنا بلوقيا من بنى اسرائيل فقلن ما سمعنا بهذا الكلام من قبل وأنا موكلة بجميع الحيات التي في الدنيا ولولاى لشردت على بنى إسرائيل وقتلتهم في يوم واحد فمضى بلوقيا إلى أن وصل إلى البحر السابع فرأى من العجائب ما يطول شرحة فمن جملة ما رأى جزيرة فيها نخيل من ذهب اذا طلعت عليه الشمس يصير لها لمعان كالبرق فلا تستطيع الأبصار رؤيته من شدة بريقه وفي هذه الجزيرة أشجار عظيم حملها فمد يده إلى حمل بعض الأشجار فنادته إليك عنى يا خاطئ فتأخر وجلس واذا هو بجماعة نزلوا من السماء وبأيديهم سيوف مسلولة فلما رأوا بلوقيا قالوا له كيف وصلت إلى هذا المكان فقال لهم أنا من بنى اسرائيل واسمي بلوقيا ومن تكونون أنتم قالوا نحن قوم من الجن المؤمنين كنا في السماء فأنزلنا الله إلى الأرض وأمرنا أن نقاتل كفار الجن في الأرض فنحن نقاتلهم فتركهم بلوقيا ومضي فاذا هو بملك عظيم الخلقة واقف ويده اليمنى في المشرق والأخرى في المغرب وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فتقدم اليه وسلم عليه فقال له من أنت قال بلوقيا أنا رجل من بني اسرائيل خرجت في طلب خاتم النبيين فقال له بلوقيا ومن أنت قال أنا الملك الموكل بظلمة الليل وضوء النهار فقال له بلوقيا ما هذان السطران اللذان في جبينك قال مكتوب فيهما زيادة الليل والنهار وقصرهما فما أمسك الليل الا بقدر معلوم وتقدم بلوقيا واذا بملك عظيم الخلقة وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فسلم عليه فرد عليه السلام فسأله بلوقيا عما هو فيه فقال أنا ملك موكل بالريح وبالبحر فلا أخرج الريح إلا بإذن من الله وانى ماسكه بيمينى وماسك البحر بشمالى ولولا ذلك لهلك جميع من في الأرض فتركه بلوقيا ومضى حتى انتهى الى جبل قاف واذا هو من ياقوتة خضراء وقد أحاط بالدنيا جميعها فمن شعاع ذلك ترى سماء الدنيا زرقاء وقد وكل الله تعالى بهذا الجبل ملكا فاذا أراد الله أن يزلزل جانبا من الأرض أمر ذلك الملك أن يحرك العرق الذى يتصل بذلك الجانب الى جبل قاف فتصير الزلزلة واذا أراد الله خسف قرية أذن الله لذلك الملك أن يقطع عرقها من