قال وهب بن منبه بينما داود يقرأ في محرابه اذ دخل عليه طائر في محرابه من الكوة وكان ذلك الطائر على صفة الحمامة ريشها من الذهب وجناحها مكلل بأنواع الجواهر الملونة ومنقارها من الزمرد الأخضر ورجلاها من الياقوت الاحمر فلما رآها داود شغلته عن القراءة فتأملها فظن أنها من الجنة فمد يده اليها ففرت من بين يديه الى جانبه فقام اليها ففرت الى الكوة. وقيل كان سبب ذلك أن داود قال يارب ان جميع الأنبياء ابتليتهم لتعظم لهم الأجور فهلا ابتليتنى لتعظم أجرى فأوحى الله اليه ياداود استعد للبلاء في يوم كذا وكذا فلما كان الميعاد أتى اليه ابليس اللعين في صفة الطائر المذكور قال فتقدم داود الى الطائر ففر من الكوة الى بستان تحت قصر داود فنظر داود الى البستان لاجل الطائر واذا في البستان امرأة جميلة ذات حسن فائق على أهل زمانها وهى تغتسل فلما نظر داود اليها خجلت وأسبلت شعرها فغطى سائر جسدها فوقع حبها في قلبه وشغف بها وفى المعنى يقول القائل
نضت عنها القميص لصب ماء ... فورد وجهها فرط الحياء
فقابلت الهواء وقد تردت ... بمعتدل أرق من الهواء
ومدت معصما كالماء منها ... الى ماء معد في إناء
رأت عين الرقيب على تدان ... فأسبلت الظلام على الضياء
وغاب الصبح منها تحت ليل ... وظل الماء يقطر فوق ماء