قال الله تعالى (ويسألونك عن ذى القرنين) الآية قيل هو من أولاد الضحاك وكان أصله من حمير وكان أسمر اللون وكانت أمه من بنات الروم وقيل انه اسكندر بن دارب ملك اصطخر وبابل والمدائن بالمشرق وقد كفله جده أبو أمه واسمه فيلسوف وكان ملك الروم وقال على رضى الله عنه وعكرمة كان اسكندر ذو القرنين من ولد يونان بن يافث بن نوح عليه السلام قال بعضهم كان طول أنفه ثلاثة أشبار وقس على ذلك عظم رأسه وجثته ويقال انه هو الذى بنى المنارة بالاسكندرية وقيل عاش نحو ألف سنة وزيادة واختلف في نبوته فقال وهب بن منبه كان عبدا صالحا وقال عكرمة كان نبيا مرسلا الى أهل بابل وكان قبل ظهور عيسى بن مريم عليه السلام بثلاثمائة سنة وقال الحسن البصرى كان ملكا وغزا النمروذ بن كنعان وكان مسلما على ملة إبراهيم الخليل عليه السلام وكان في زمن إبراهيم حاكما وهو الذى قضى لابراهيم في وادى السبع لما رحل عن قومه ومرت هذه القصة عند قصة إبراهيم الخليل وكان اسكندر اذا مر بمكان إبراهيم نزل عن فرسه حتى يفوت ويركب وهو الذى ملك البلاد وقهر العتاة من العباد وفتح المدائن والحصون والقلاع من المشرق والمغرب قال الامام على رضى الله عنه كان الاسكندر يسير والله مساعده فتطوى له الأرض ويسهل الله له الأمور ببركة صلاحه وحسن سيرته وقيل في سبب تسميته ذا القرنين قال الامام على لما غزا ودعا الى عبادة الله ضربه قومه على جانب رأسه فأثرت تلك الضربة فغاب عنهم ثم جاءهم فضربوه على الجانب الآخر فأثرت فسمى ذا القرنين. قال ابن عباس لما سار الى مغرب الشمس والى مشرقها سمى ذا القرنين وقيل انه رأى في منامه أنه ماسك بقرون الشمس فسماه قومه ذا القرنين لما قص رؤياه عليهم وقيل أنه ملك الروم وفارس فسماه قومه ذا القرنين وقيل كان له ذؤابتان من الشعر في رأسه فسمى بذى القرنين وقيل انه كريم الجدين فسمى بذى القرنين وقيل كان في رأسه عظمان ناتئان مثل قرنى الكبش ويلبس عليهما عمامة فيسترهما وهو أول من لف العمامة وأول من صافح بكفه وقيل انه سلك مكان الظلمة والنور فهذه عشرة أقوال في ذلك. قال وهب بن منبه ان اسكندر كان يخفى القرنين عن الناس ولم يظهرهما على أحد إلا انه ذهب يوما الى الحمام فنزع عمامته عن رأسه فرآهما كاتبه فقال لكاتبه ان ظهر أمرى يكن منك فكان الكاتب يأخذه الهيمان ليظهر الكتمان فلم يستطع الاظهار غير أنه يخرج الى الفضاء وينادى ويقول اسكندر له قرنان فيذهب حال الكتم ويأتى وكان هناك قصبتان تسمعان صوته فلما كبرت القصبتان أنطقهما الله فقالتا الاسكندر له قرنان فشاع ذلك فقال عند ذلك اسكندر هذا أمر أراد الله اظهاره. قال وهب بم منبه أوحى الله الى ذى القرنين في منامه انى باعثك في الأرض الى سبع أمم مختلفة الألسن والصفات أمتان يقال لهما هاويل وهى في قطر الأرض الأيمن وتاويل وهى في قطر الأرض الأيسر وأمتان أمة في طول الأرض عند مغرب الشمس يقال لها ناسك والأخرى عند مشرق الشمس يقال لها منسك وثلاث أمم في وسط الأرض يقال لهم يأجوج ومأجوج قال ذو القرنين يارب وهل أقدر على محاربة هذه الامم العظيمة فأوحى الله اليه انى ألبسك الهيبة وأسخر لك النور والظلمة حتى أجعلهما لك جندا قال الحسن البصرى كان ذو القرنين اذ اركب ركب معه في خدمته من الجيوش ألف ألف وأربعمائة ألف انسان وكان الخضر عليه السلام وزيره ومدبر ملكه فسار ذو القرنين بهذه الجيوش العظيمة حتى بلغ مغرب الشمس وهو قوله تعالى (حتى اذا بلغ مغرب الشمس) الآية قال السهيلى هم قوم ناسك وكانوا من نسل قوم ثمود فلما نزل عليهم وأحاط بهم من كل جانب بمن معه من الجيوش استدعاهم اليه وأوقفهم بين يديه ودعاهم الى توحيد الله فمنهم من آمن ومنهم من بقى على كفره فسلط الله على الذين داموا على كفرهم ظلمة شديدة بغبار عاصف ودخلت تلك الظلمة والغبار في أفواههم وآذانهم فأيقنوا بالهلاك فأجابوا الى توحيد الله فتركهم ومضى الى أهل هاويل ففعل بهم ما فعل بالاولى فآمنوا ثم سار حتى أتى الى القطر الأيمن فدخل على أهل منسك وهم عند مشرق الشمس ففعل بهم كما فعل بالاولى ثم تركهم ومضى الى قطر الأرض الأيسر فدخل على أهل تاويل وفعل بهم كما فعل بالاولى وقد قال الله تعالى (حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) . قال السدى هم