منسك الذين هم عند مطلع الشمس. قال الامام السهيلى لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس رأى هناك مدينة عظيمة يقال لها جابلقا ورأى لها عشرة ألف باب بين كل باب وباب فرسخ ووجد أهل تلك المدينة بشيعى المنظر عراة الأجساد وليس لهم من دون الشمس ستر فاذا دخلت الشمس عليهم دخلوا في أسربة الأرض من حر الشمس ليس لهم طعام الا مما ترقه الشمس بحرها اذا طلعت فاذا مشت الشمس إلى وسط الفلك طلعوا من الأسربة إلى معاشهم فيتغذون مما احرقته الشمس من طير ووحش وغير ذلك. قال مجاهد ان هؤلاء القوم سود الألوان عراة الأجساد حفاه الأقدام وهم من جنس الزنج الأعلى وهم أمم لا يحصون قال السدي ان الشمس تشرق من عين ماء هناك فاذا طلعت على تلك العين تصير كهيئة الزيت في اللون من حر الشمس فتنفر من تلك العين الأسماك على وجه الأرض فيخرج القوم من الأسربة فيلتقطونها ويأكلونها. قال السدي لما بلغ الأسكندر مغرب الشمس رأى هناك العين الحمئة التي ذكرها الله تعالى في القرآن واذا غربت الشمس في تلك العين يسمع لها دكدكة مثل الرعد القاصف وتفور تلك العين وتغلى كغليان القدر فيفيض ماؤها على الأرض مسيرة ثلاثة أيام فلا يمر ماؤها على طيرا ووحش الا ويموت فتأكله أهل تلك المدينة. قال الثعلبي مر ذو القرنين على وادى النمل فرأى كل نملة كالجمل البختى فنفرت منها خيول الأجناد فجاء حتى مر بقوم أخرين فشكوا إليه وقالوا له يا ذا القرنين ان بين هذين الجبلين أقواما من خلق الله لا نعرف أهم من الأنس أم الجن يقال لهم يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض يفترسون الدواب والوحوش ويأكلونها وهو قوله تعالى (ثم أتبع سببا حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) قال بعض المفسرين ان إفساد يأجوج ومأجوج اللواط بمن يظفرون به كبيرا وصغيرا فقال لهم ذو القرنين ما مكنى فيه ربي خير أى الذي أعطانيه ربي من المال خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد. قال السدي وجد الأسكندر معدن الحديد فاتخذ منه لبنات من الحديد وبنى بها السد. قال الثعلبي ان ذو القرنين لما بنى السد قاس ما بين الجبلين ثم بنى ردما بلبن الحديد وجعل ارتفاعه من الأرض نحو ستمائة ذراع وجعل عرضه ثلاثمائه ذراع فكان يضع اللبنتين من الحديد ويذوب النحاس ويجعله بينهما. قال الثعلبي كان مقدار ما بين الجبلين مائة فرسخ أساس ذلك الردم حتى نبع الماء منه ثم ردمه بالحديد حتى ارتفع بناء السد وساوى ذلك الجبلين فصار قطعة واحدة من حديد قال الله تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) فعند ذلك قال ذو القرنين هذا رحمة من ربي الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أنى رأيت سد يأجوج ومأجوج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صفه لى فقال له الرجل أنه ردم أسود وعليه صفائح من نحاس أحمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هو. قال الثعلبي بين بناء السد والهجرة النبوية ألف وخمسمائة وثلاثون سنة وفي بعض الأخبار أن هذا السد يفتح في آخر الزمان عند أقتراب الساعة ويخرج منه يأجوج ومأجوج فيسيرون في الأرض ويشربون نهر سيحون وجيحون وبركة في يوم واحد ويأكلون الأشجار والنباتات جميعها في يوم واحد فاذا كثر منهم الفساد في الأرض وحصل منهم الضرر العام أرسل الله عليهم ريحا أسود مثل الريح الذي أرسله الله على قوم عاد فيدخل في أفواههم ويخرج من أبدانهم فيموتون أجمعون في ساعة واحدة فتجيف منهم الأرض لكثرتهم فيرسل الله تعالى إليهم طيورا سودا لها أعناق كالبخاتى فيلتقطونهم من الأرض ويلقونهم في البحر. ومن الحكايات الغريبة ما حكاه أبو الحسين بن النادى البغدادي قال بلغني أن أمير المؤمنين الواثق بالله هارون بن المعتصم رأى في منامه شخصا فقال له ان السد الذي بناه ذو القرنين قد انفتح وخرج منه يأجوج ومأجوج فانتبه من النوم مرعوبا فأحضر سلاما الترجمان وأمره أن يسافر إلى مكان السد الذي بناه الأسكندر ويكشف عن أخباره ثم أن الواثق دفع إليه خمسة آلاف دينار وقال له هذه ديتك أدفعها إلى أولادك ثم عين معه خمسين فارسا ثم كتب معه مراسيم الى من يمر عليه من النواب في البلاد ثم أن سلاما الترجمان خرج من بغداد وسار معه الفرسان المذكورة إلى أن وصل إلى أرمينية فكتب له