فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 129

واسم أمه زاد قال الله تعالى (وان يونس لمن المرسلين) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى. قال كعب الأحبار رضى الله عنه كان في بنى اسرائيل خمسمائة رجل زاهدون لباسهم من الشعر الأسود وطعامهم من خبز الشعير ولم يكن في القوم يومئذ من يوحى اليه إلا نبى الله زكريا عليه السلام فأوحى الله الى زكريا عليه السلام أن يختار من الخمسمائة المذكورين مائة رجل فاختار منهم مائة رجل ثم أوحى الله تعالى أن يختار من المائة خمسين ومن الخمسين عشرين ثم يختار من العشرين واحدا فاختار زكريا يونس بن متى عليه السلام ولم يكن في القوم أزهد منه فأوحى الله تعالى الى زكريا أن يبشر يونس بالنبوة وقد جعله نبيا ورسولا فلما سمع يونس ذلك خر ساجدا لله تعالى ثم رفع رأسه وقال لزكريا الحمد لله الذى جعلنى نبيا. قال العزيزى ان متى أبا يونس كان رجلا صالحا وكان بأرض فلسطين ولم يكن له ولد ذكر وقد كبر سنه فأتى الى العين التى اغتسل منها أيوب فعافاه الله فاغتسل منها متى وزوجته وصليا ركعتين ودعوا الله تعالى أن يرزقهما ولدا ذكرا فاستجاب الله منهما ورزقهما يونس عليه السلام فلما كبر يونس خرج من بيت المقدس سائحا في الأودية والجبال فبينما هو سائح اذ هبط عليه جبرائيل عليه السلام على صفة آدمى حسن الصورة وقال له يايونس ان الله يأمرك أن تتوجه الى مدينة نينوى وهى قرية من قرى سوريا وكان بها ملك من الروم يعبد الأصنام من دون الله تعالى وكان هذا الملك يقتل من يدعوه الى الله تعالى فلما تحقق يونس أن الله تعالى يأمره أن يتوجه الى أهل نينوى حمل زوجته وأولاده على ناقة وأخذ معه جماعة من أعيان بنى اسرائيل وكان عمره يومئذ أربعين سنة فلما دخل مدينة نينوى نزل في غار في جبل وبجانبه عين ماء وصار يأكل هو وعياله من نبات الأرض ويشربون من تلك العين ثم قال لزوجته انى ذاهب عنكم فانتظرونى أربعين يوما فان زدت عليها فلعلموا أنى قد قتلت كما قتل من كان قبلى من الأنبياء. ثم ان يونس لبس جبة صوف وأخذ بيده عصا وتوجه حافيا مكشوف الرأس فصعد على تل عال في نينوى وصاح وقال لا إله إلا الله وان يونس رسول الله فاجتمع القوم عليه وضربوه ضربا مؤلما حتى غشى عليه فأوحى الله الى طائر يقال له الورشان بأن يغمس جناحيه في الماء ويرش بهما على وجه يونس عليه السلام فلما فعل ذلك أفاق يونس من غشيته ورجع الى القوم وقال لهم كما قال في الأول فحمل الريح كلام يونس وألقاه في أذن الملك فلما سمع ذلك الصوت فزع منه وتغير لونه فقال لمن حوله ما هذا الصوت فقالوا دخل في المدينة غلام فقير مجنون يقال له يونس يزعم أن في السماء إلها يعبد فلما سمع الملك ذلك غضب على يونس وأمر بسجنه فسجن في مكان مظلم ضيق فأمر الله جبرائيل بأن يأتيه بقنديل من الجنة ويعلقه في ذلك السجن ويأتيه بطعام وشراب من الجنة فأقام يونس في السجن نحو أربعين يوما ثم ان الملك تذكره فقال لوزيره امض الى السجن وائتنى بالرجل حتى أقتله فدخل الوزير على يونس فوجده قائما يصلى وعنده قنديل يضئ ووجد السجن قد امتد مد البصر فتعجب الوزير ثم التفت الى يونس وقال من صنع معك هذا فقال يونس صنعه ربى فقال الوزير يايونس ان أنا آمنت بربك ماذا يصنع معى فقال يونس يغفر لك ما تقدم من ذنبك ويسكنك جنته فقال الوزير أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله وخرج الوزير وأتى الى الملك وقال دخلت على يونس في السجن الضيق فرأيته قد اتسع مد البصر ورأيته يصلى وفوق رأسه قنديل يضئ منه المكان ووجدت عنده مائدة عليها طعام طيب ليس مثل طعامنا فقلت يا يونس من فعل معك هذا قال فعله معى ربى فعلمت أن له ربا يقدر على كل شئ فآمنت به فغضب الملك على الوزير ثم أمر باخراج يونس من السجن واحضاره بين يديه فلما حضر قال له يا يونس اخرج من أرضنا فقد أفسدت رعيتى بسحرك فخرج يونس الى أهله فأوحى الله تعالى اليه يايونس ارجع الى نينوى وادعهم الى التوحيد ثانيا أربعين يوما فان أجابوك والا فانى منزل عليهم العذاب فقال يارب وما علامة العذاب فأوحى الله اليه تصفر وجوههم وأبدانهم في اليوم الأول وفى اليوم الرابع تحمر وجوههم وأبدانهم وفى اليوم السابع تسود وجوههم وأبدانهم وفى اليوم العاشر أنزل عليهم العذاب فلما رجع يونس صعد على التل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت