فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 129

الشمس هوت اليها لتلتقمها فاركب على ظهرها فانها تذهب بك الى جانب البحر الزفتى فسرفى بره فانك تقع في أرض من ذهب وبها جبال وأشجار فلما مضى حامد فعل ما قاله الخضر فلما وصل الى أرض الذهب نظر الى قبة من الذهب ولها أربعة أبواب فنظر الى النيل وهو ينحدر من جوف تلك القبة من كل باب نهريجرى الى جهة من الأرض وهى سيحان وجحيان والفرات والنيل فأراد حامد أن يمضى الى ما وراء تلك القبة فأتاه ملك وقال له قف ياحامد مكانك فقد انتهى اليك علم النيل وما وراء ذلك الا الجنة فقال حامد أريد أن أنظر الى الجنة فقال له الملك انك لن تستطيع دخولها اليوم فجلس حامد على شاطئ النيل وشرب منه فاذا هو أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج وقيل في المعنىس هوت اليها لتلتقمها فاركب على ظهرها فانها تذهب بك الى جانب البحر الزفتى فسرفى بره فانك تقع في أرض من ذهب وبها جبال وأشجار فلما مضى حامد فعل ما قاله الخضر فلما وصل الى أرض الذهب نظر الى قبة من الذهب ولها أربعة أبواب فنظر الى النيل وهو ينحدر من جوف تلك القبة من كل باب نهريجرى الى جهة من الأرض وهى سيحان وجحيان والفرات والنيل فأراد حامد أن يمضى الى ما وراء تلك القبة فأتاه ملك وقال له قف ياحامد مكانك فقد انتهى اليك علم النيل وما وراء ذلك الا الجنة فقال حامد أريد أن أنظر الى الجنة فقال له الملك انك لن تستطيع دخولها اليوم فجلس حامد على شاطئ النيل وشرب منه فاذا هو أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج وقيل في المعنى

ونيل مصر من الجنان ... وماؤه يحيى الغصون

فبالعيون ان قايسوه ... قل ما ترى مثله العيون

ويقال ان حامدا رأى الفلك الذى يدور بالشمس والقمر والنجوم وهو شبه الرحا فقيل انه ركب الفلك ودار في الدنيا كلها وقيل انه لم يركبه وقيل ان ذلك الملك أتى حامدا بعنقود من العنب من الجنة وهو على ثلاثة ألوان أخضر كالزبدجد وأحمر كالياقوت وأبيض كاللؤلؤ وقال له هذا من حصرم الجنة وليس من طيب عنبها ثم ان حامدا رجع من هناك الى شاطئ البحر والزفتى ركب على تلك الحية لما هوت الى الشمس عند الغروب لتلتقمها فقذفت به الى جانب البحر الزفتى الى المكان الذى ذهب منه فأتى الى الخضر عليه السلام وسلم عليه وحكى له ما جرى له وقيل ان حامدا لم يأكل من أكل الدنيا لانه أكل من ذلك العنب ومات بعد ذلك بمدة يسيرة {فصل في بيان زيادة النيل ونقصانه} قال المسعودى ان زيادة النيل ونقصانه بالسيول وكثرة الأمطار. وقالت الروم زيادته من عيون في شاطئه تفور من أوله الى آخره وهذا هو السبب في تكديره عند الزيادة لان العيون اذا نبعت من الأرض اختلطت بالطين عند نبعها فتكدره وقال الكندى انه في أيام الزيادة يستمر في بلاد الحبشة المطر ليلا ونهارا لا ينقطع في هذه المدة ويتنفس النيل بالزيادة قال المهدوى في تفسيره عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما ان الله تعالى سخر للنيل كل نهر على وجه الارض من المشرق الى المغرب فاذا أراد الله تعالى أن يجرى نيل مصر أمر كل نهر على وجه الارض أن يمده بالمياه فاذا انتهى جريانه الى حيث شاء الله تعالى يأمر كل نهرأن يرجع الى عنصره ومصداق هذا الخبر أن النيل مخالف لكل نهر على وجه الارض لانه يزيد اذا نقصت الانهار كلها واذا زادت نقص هو فصح أنه يمتد بمياهها والله أعلم . وقال بعض الحكماء ان النيل اذا زاد يصب في البحر المالح فيجتمع بخاره ويرتفع في الجو فتحمله الريح الى الغمام فيذهب به الى حيث شاء الله فينزل حيث يريد الله تعالى والى هذا أشار الزمخشرى في تفسيرقوله (والسماء ذات الرجع) والمراد بالسماء الغمام والرجع المطر لان ماء المطر من البحر ثم يرجع اليه بعد أخذه منه ثم يعود به وفى قوله تعالى (وأرسلن الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء) قال البغوى اللواقح من الرياح التى تحمل الندى ثم تمجه في السحاب فاذا اجتمع صار مطرا فان السحاب تلقح كما تلقح البقر باللبن. وقال المسعودى ليس في الدنيا نهر يزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل وفى ذلك يقول

كأن النيل ذو فهم ولب ... لما يبدو لعين الناس منه

فيأتى عند حاجتهم اليه ... ويمضى حين يستغنون عنه

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت