فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 129

العجائب أن ببلاد سمرقند جبلا فيه أعجوبة وهى مغارة يدخلها الناس ويمشون تحت الأرض مقدار ساعة فيجدون الفضاء وفى ذلك المكان بحيرة عذبة الماء وحول تلك البحيرة أناس قاطنون وفى ذلك المكان مسجد وكنيسة فاذا كان الداخل مسلما أتوا به الى المسجد وان كان نصرانيا أتوا به الى الكنيسة وفى ذلك المكان مغارة فيها جماعة موتى قد صاروا جلودا على عظام وهم على هيئتهم لم يتغير من محاسنهم شى وعليهم أقبية من القطن وكفوفهم مفتوحة كأنهم يصافحون بها من أتى اليهم وعلى رؤسهم عمائم وهم قيام وظهورهم الى حائط المغارة فمنهم جماعة على وجوههم أثر ضرب بالسيوف وفى أجسادهم أثر الطعن بالرماح وفيهم الطويل والقصير والابيض والاسمر وهناك تابوت فيه امرأة وعلى صدرها صبى صغير وحلمة ثديها في فمه وهناك سرير وعليه اثنا عشر رجلا وهم نيام على ظهورهم وبينهم صبى مخضبة بالحناء يداه ورجلاه ولم يثبت لهؤلاء القوم خبر ولم يعلموا من أى طائفة هم فمن الناس من يقول انهم من شهداء المسلمين قتلوا في زمن عيسى ابن مريم عليه السلام ومنهم من يقول انهم قتلوا في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وذكر أهل تلك الناحية أن في كل سنة يكسونهم الاثواب من القطن ويحلقون رؤسهم ويقلمون أظافرهم وهم عظام عليها جلود ولا أرواح فيها. وأما جبل كورة رسم من أعمال الشرق ففيه أعجوبتان وهما أن فيه غارا اذا دخل فيه انسان وجد في ذلك الغار حزمة من الحطب فيها قضبان عددها خمسة عشر قضيبا لا يعلم من أى الاخشاب هى فاذا أخذ تلك الحزمة انسان وخرج بها من الغار سقطت أخرى غيرها في الحال فهى على ذلك لا تنقطع على ممر الزمان ولو تكرر أخذها في النهار مرارا سقط بدل ما أخذ. والاعجوبة الأخرى أن به مغارة أخرى فيها عظم ميت وهو واقف في المغارة فيأتى اليه انسان فيضعه على الأرض ممدودا ثم يلتفت فيراه واقفا كما كان أولا ثم يخرج به من المغارة ويبعد به عن ذلك المكان مسافة بعيدة ويضعه في البرية ملقى على الأرض ثم يسوق فرسه مشوارا واحدا ويجئ الى تلك المغارة فيجده قدسبقه الى تلك المغارة وهو واقف كما كان فيها أولاد أهل تلك الناحية يسمونه الشهيد اه ذلك وأما جبال مكة فمنها جبل حراء وجبل ثور الذي به الغار وجبل ثبيرو وجبل مفرح الذي بالمدينة وجبل حنين وجبل عرفات وجبل المنحنى وغير ذلك من الجبال. ومن العجائب أن جبلا بمدينة آمد فيه صدع من أولج سيفه فيه ثم قبض عليه بجميع يديه يضطرب السيف ويرتعد صاحب السيف ولو كان صاحب السيف أشد الناس قوة. وأما جبل قافونا فمبدؤه من كثف السد الذي على يأجوج ومأجوج وينتهي ألى أرض الصين. وأما جبل المجرد فهو عند بحر الظللمات ومن عجائبه أن به أناسا أعينهم في مناكبهم وأفواههم في صدورهم وليس لهم أكل سوى السمك ويقال ان عندهم بذلك الجبل بذرا اذا بذروه عنهدهم ينبت حملامثل الخرفان فاذا بلغ النبت وجدوه بذلك الحمل روحا فاذا صار له شهران خرجت الروح منه فاذا ذبحوه وأكلوه لم يحدوا فيه طعم اللحم وليس فيه دسم . وصفة الخروف عندهم يكون على قدر القط وليس على جسده صوف . وأما جبل بكر سقانا فمبدؤه من خلف بلاد التكرور وهذا الجبل يأوى اليه الوحوش الكواسر مثل السبع والكركند. وأما جبل اللكان فبأرض دمشق ومبدؤه من مكة أو المدينة وهذا الجبل يسمى هناك مفرح ثم يمتد من هناك حتى يتصل بدمشق ويسمى بدمشق جبل لبنان وجبل الثلج ويمتد هذا الى انطاكية والمصيص ويصل الى بحيرة طبرستان عند باب الايوان ويمتد منه طرف الى صفدو والمتصل منه بدمشق والمطل عليها يسمى بجبل قيسون ثم يتصل الى بعلبك ويسمى هناك بجبل لبنان ثم يمتد الى طرابلس والى حصن الاكراد ويتصل الى حمص من غربيها ويسمى في تلك الجهة بجبل اللكان ولا يزال هذا الجبل يمتد الى أن يتصل بجبال الروم ويقال ان هذا الجبل يأوى اليه القاتم وهو شئ يشبه الفيران يتربى في الثلج فيصيدونه بالشرك ونقل صاحب المبدأ أن ببعض نواحي دمشق جبلا لطيفا ينبت فيه نبات يشبه الريحان اذا وقف عنده انسان ونظر اليه وأنشد هذين البيتين يتمايل هذا النبات كتمايل من حصل له طرب يذكر حبيبه وهما هذان البيتانلعجائب أن ببلاد سمرقند جبلا فيه أعجوبة وهى مغارة يدخلها الناس ويمشون تحت الأرض مقدار ساعة فيجدون الفضاء وفى ذلك المكان بحيرة عذبة الماء وحول تلك البحيرة أناس قاطنون وفى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت