فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 129

قيل ان الناس يقصدونه وقت القائلة في شدة الحر وليس في الجو هواء ويذكرون عنده هذين البيتين فيرون من التمايل وإن لم ينشده فهو ساكن لا يتحرك وهذا من العجائب وأعجب من هذه الحكاية ماذكره وصيف شاه في اخبار مصر أن بنواحي الصعيد شجرة اذا وضع أحد يدة عليها وقال يا شجرة العباس جاءك الناس تجمع أوراقها وتشرع في الذبول واذا قال لها عفوانا عنك ترجع الى ما كانت عليه من الحسن والنضارة وهذه الشجرة تشبه شجرة السنط مستديرة الأوراق بهية المنظر . وأما جبل طور سيناء فقيل هو بالقرب من عقبة ايليا ويقال ان به قبر هارون أخي موسى عليهما السلام. وجبل من جهات الصعيد فيه عدة جبال كبار وصغار يوجد فيها مقاطع الرخام السماقى واللازوردي والفستقي والابيض والكهرماني ويقال في البهنسا جبل فيه مغاور يوجد فيها الزمرد الديابى . قال المسعودى ليس في الدنيا يوجد معدن الزمرد الديابى الا بمصر في نواحي البهنسا ولم يزل هذا المعدن يوجد هناك الى أوائل قرن المائة السابعة ثم انقطع وجوده من هناك وأما الجنادل فهما جبلان صغيران والنيل يشق بينهما فيسمع له هناك دوى عظيم وذلك المكان لا تسلكه المراكب الكبار وهو الفارق بين سفن الحبشة وسفن المسلمين ويعرف بالجنادل والصخور كما تقدم ذكره. وأما جبل الطير فهو بصعيد مصر في ضيعة يقال لها أشمون مطل على بحر النيل وفيه أعجوبة لم يسمع بمثلها في سائر البلدان وذلك أنه في آخر فصل الربيع في يوم معلوم من السنة تأتى اليه طيور كثيرة هى بلق سود الرقاب مطوقات بالبياض وفى أصواتها بحة واذا طارت ملأت الآفاق ويقال لها طيور البح فيصعدون مكانا في هذا الجبل فينفرد منا طائر فيضرب بمنقاره في ذلك المكان فان تعلق منقارة في ذلك الشعب وقبض عليه تفرقت عنه بقيه الطيور وان لم يتعلق ذلك الطير تقدم غيره بمنقاره فان تعلق والا تأخر ويتقدم غيره فلا يزال يتقدم واحد بعد واحد حتى يتعلق واحد فأن تعلق نفرت الطيور كلها وذهبت الى حال سبيلها فلا يزال ذلك الطائر معلقا بمنقاره حتى يموت ويضمحل فيقع على الأرض وهذا دأب تلك الطيور في كل سنة وهذه الواقعة مشهورة في تلك البلاد وحكى أنه في بعض السنين تعلق طائر بمنقاره ثم سقط فلما رأته الطيور جعلت تضربه بمناقيرها وتسوقه الى أن جاء الى الشعب وضربه بمنقاره فتعلق كا كان حتى مات وهذه من العجائب. وقيل اذا كانت السنة مخصبة جيدة يتعلق اثنان واذا كانت متوسطة يتعلق واحد واذا كانت مجدبة لم يتعلق شئ. وأما جبل المقطم فان أوله بالمشرق من نواحي بلاد الصين ويمر من بلاد التتر حتى يأتى الى مدينة فرغانة والى جبال التيم ويتصل بجبال القلزم من جهة أخرى قال بعض العلماء انما سمى بالمقظم لأن المقطم مأخوذ من القطم وهو القطع لأنه مقطوع من النبات والأشجار فلذلك سمى المقطم وروى عن الامام الليث بن سعد رضى الله عنه أنه قال لما قدم عمرو بن العاص الى مصر عند فتحها فلما فتحها سار يوما الى سفح الجبل المقطم وكان صحبته المقوقس عزيز القبط صاحب مصر فقال له عمرو بن العاص ما بال جبلكم هذا أقرع ليس به أشجار ولا نبات فقال له المقوقس ان في كتبنا القديمة أنه كان أكثر الجبال نباتا وأشجارا فلما كانت الليلة التى ناجى موسى ربه فيها أوحى الله الى الجبال انى مكلم نبيا من الانبياء على واحد منكم فعند ذلك شمخت الجبال كلها الا جبل بيت المقدس فانه تصاغر فأوحى الله الية لم فعلت ذلك فقال اعظاما واجلالا لك يا رب فأمر الله تعالى الجبال أن تمده مما عليها من الاشجار فجاد له الجبل المقطم بجميع ما كان عليه من الاشجار والنبات وكان أكثر الجبال أشجارا ونباتا فأوحى الله تعالى اليه انى معوضك على فعلك وودك بغرس الجنة وهم المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ويروى أن كعب الاحبار رضى الله عنه قال لرجل من أصحابه يريد التوجه الى مصر فإذا جئت الى بيت المقدس فاصحب لى معك شيئا من تراب الجبل المقطم ففعل الرجل ذلك فلما دفع اليه تراب المقطم وضعه في جراب وجعله عنده وأوصاه أنه اذا مات بفرش ذلك التراب في قبره للتبرك فلما مات وضعوا التراب في قبره وأما الجبل الاحمر فانه متصل بالجبل المقطم مطل على القاهرة من شرقيها ويعرف بالجبل اليحموم واليحموم عند العرب الأسود وقال الكندي ان بمصر ثلاثة جبال صغارا تسمى الشرف أحدهما الذى وضعت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت