ثم أن الله تعالى أظهر أدم الى الوجود فكان طوله ستين ذراعا وجعل فيه ثلثمائة وستين عرقا وما ئتين وأربعين عصبا واثني عشر مفصلا وفي رأسه سبع منافذ وجعل له اليدين والرجلين وغير ذلك وأتم خلقه فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال أبو موسى الاشعري لما خلق الله فرج آدم قال هذا أمانتى عندك فلا تضعها الا في حقها قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله تعالى ثلاثة بيده الأول آدم والثاني شجرة طوبي والالواح المكتوبة فيها التوراة واليد عبارة عن القدرة انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون قال ولما كان آدم عليه السلام صلصالا كالخلية كان ابليس اللعين يمر عليه ويضرب بيده على بطن آدم فمن تلك الضربة صار مكانها السرة فكانت السرة علامة من ضرب ابليس وأن سبب ضرب أبليس ليعلم أهو مجوف أم صامد فلما رآه مجوفا دخل الى باطنه فاطلع على جميع أعضائه ظاهرا وباطنا وعلى عروقه الا قلبه فأنه لم يطلع عليه أحد غير الله تعالى ومنع ابليس عن القلب لأنه بيت الرب ولهذا يقال ان الشيطان يجري مجرى الدم قال فلما أراد الله تعالى أن ينفخ في أدم الروح أمرها بأن تدخل اليه من رأسه ولذلك سمي الرأس يافوخا ويروى أن الروح امتنعت من الدخول الى أدم فقالت يا رب كيف أدخل الى مكان مظلم فناداها جل وعلا ثلاث مرات وهي تأبى فدخلت في جسده كرها فأوحى الله اليها لو دخلت طائعه لخرجت طائعة ولكن سبق لك في علمى من الأزل أن تدخلى كرها وتخرجي كرها فلما دخلت الروح الى دماغه استدارت فيه مائة عام ثم نزلت على عينيه فأبصرتا فنظر إلى جسده وهو صلصال كالفخار ثم نزلت الى منخريه فشم الهواء فتنفس فعطس فنزلت الروح الى فمه ولسانه فألهمه الله حمده فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك يا أدم وهذا لك ولذريتك ولذلك سّن تشميت العاطس وروى لما حمد الله آدم قال تعالى لهذا خلقتك يا آدم ثم نزلت الروح الى صدره وأضلاعه وبطنه فصار آدم ينظر إلى الروح وهي تنتقل وكلما انتقلت الى عضو يصير لحما وعظما وروحا ودما فلما بلغت الروح الى ركبته أخذ يعالج القيام فلم يقدر عليه فقال الله تعالى (خلق الأنسان من عجل) فلما عمت الروح سائر جسده قام وتحرك وتمايل وقد تمت خلقته بأذن الله من يحي العظام وهي رميم قال الحافظ اسماعيل السدى قرأت في الانجيل أشياء كثيرة فمنها أن عدد ساعات الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة يتنفس فيها ابن آدم ثلاثين ألف نفس في كل ساعة ألف ومائتان وخمسون نفسا واعتبار ذلك من الغرائب. قال العزيزي ان الروح دخلت في جسد آدم يوم الجمعة وقد مضى من النهار سبع ساعات وهي من ساعات الأخرة ثم ان الله تعالى ألبسه من الجنة حلة خضراء من السندس وألبسه تاجا من الذهب مرصعا بالجواهر وله أربعة أركان في كل ركن منه درة عظيمة ضوؤها على ضوء الشمس وختمه بخاتم الكرامة ومنطقة بمنطقة الرضوان وسروله بسروال من السندس الأخضر ثم ظهر في جبهته نور ساطع كشعاع الشمس وهو نور محمد صلى الله علية وسلم ثم أن الله أمر الملائكة أن تحمل على أكتافها ويطوفوا به في السموات السبع فحملته الملائكة فطافوا به مقدار مائة عام حتى رأى ما فيها من العجائب ثم أمر الله تعالى أن ينصب له منبر من الذهب وعلمه الأسماء كلها وهي قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) الآية ثم أن آدم صعد المنبر وبيده قضيب من النور وذلك يوم الجمعة عند زوال الشمس فانتصب قائما وجمع الله له جميع الملائكة فقال آدم السلام عليكم يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته فقالت الملائكة وعليك السلام يا صفوة الله ورحمته وبركاته فقال الله يا آدم هذه تحيه لك ولأولادك الى يوم القيامة فلما خطب آدم قال الحمد لله فصارت سنة في الخطبة فأول من خطب على المنبر آدم في يوم الجمعة ثم ان الله تعالى عرض الأسماء كلها على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين فقالت الملائكة سبحانك لا علم لنا ألا ما علمتنا فقال الله تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال وهب بن منبه أول من أفشى السلام آدم وفي بعض الأخبار ما أفشى السلام قوم الا أمنوا من العذاب والنقمة ثم قالت الملائكة إلهنا هل خلقت خلقا أفضل منا فقال الله تعالى أنا الذي خلقته بيدي وقلت له كن فكان ثم ان